بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
المعروف ليس أبا بكر، وإنما هو أبو جعفر، وهو أهم شيوخ جده، وجده هو محمد بن أحمد بن رشد صاحب "المقدمات"، وصاحب الكتاب الكبير "البيان والتحصيل" فهذا الجد مشهور في المذهب المالكي، وممن لهم فيه مكانة، وممن يعتد بقولهم في المذهب، فهو أشهر من حفيده هذا ابن رشد؛ لأن هذا انصرف إلى علوم أخرى إلى جانب علم الفقه كما هو معلوم، وابن رشد هذا اسمه محمد بن أحمد الحفيد؛ إذا إنه محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد، ومحمد بن أحمد الذي هو الجد شيخه المعروف الذي عرف بتأثره به هو أبو جعفر أحمد بن رزق، الذي اشتهر في كتب التراجم والذي ينوه عنه أيضًا التلميذ الجد، فأبو جعفر هو الذي أعرفه أنا، أما أبو بكر فلا أعرف أنا أنه شيخ له، إنما شيخه أبو جعفر هو الذي يتكلم عنه أحيانًا ويقول: قال شيخنا أو كذا.
* قولُهُ: (وَهَذَا الَّذِي كَانَ يَخْتَار الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرِ … ).
ثم أنا الآن أستغرب أن تحصل مثل هذه الأخطاء؛ لأن الأخطاء التي تحصل في الكتب إما أن يكون المؤلف اعتمد فيها على ذهنه، وربما يكون من النساخ الذين ينسخون، إذ يتبادر إلى ذهنه اسم شخص وهو ينسخ، فيضعه بدلًا منه، كأن يقول عن أبي جعفر: أبو بكر. وهذا يحصل منا جميعًا، فإن أحدنا يكتب الرسالة أو يكتب موضوعًا من الموضوعات، وإذا رجع إليه استغرب، حيث يجد أخطاء؛ لأن ذهنك ينصرف، فربما يأتي إنسان فيحدثك في موضوع فتتداخل عليك الكلمات، فتكتب كلمة غريبة أو تهيم في شيء، وربما تجد أخطاء كبيرة كما رأينا في كلمة (قبل)