بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
والصحيح أنه لا حكم فيها على الرأي الأول.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(الْفَصل الثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ الْعُيُوبِ الَّتِي تُوجِبُ الْحُكْمَ وَمَما شَرْطُهَا الْمُوجِبُ لِلْحُكْمِ فِيهَا
وَفِي هَذَا الْفَصْلِ نَظَرَان؛ أَحَدُهُمَا: فِي الْعُيُوبِ الَّتِي تُوجِبُ الْحُكْمَ وَالنَّظَرَ. الثَّانِي: فِي الشَّرْطِ الْمُوجِبِ لَهُ.
النَّظَرُ الْأَوَّلُ:
فَأَمَّا الْعُيُوبُ الَّتِي تُوجِبُ الْحُكْمَ: فَمِنْهَا عُيُوبٌ فِي النَّفْسِ، وَمِنْهَا عُيُوبٌ فِي الْبَدَن).
العيب إما أن يكون عيب خِلقة، وإما أن يكون عيبًا خُلُقيًّا في أخلاق الإنسان، كأن تكون سيرته غير محمودة، باقترافه أفعالًا غير طيبة، كأن يكون شريرًا في تصرفاته، شرسًا، أحمق، دنيئًا، إلى غير ذلك من عيوب الخُلُق.
وأما بالنسبة للخلقة فقد يكون العيب مرضًا من الأمراض، أو عيبًا من العيوب التي تؤثر، كزيادة إصبع مثلًا، والمرجع في ذلك إنما هو إلى العادة، وكثيرًا ما أشرنا إلى القاعدة المعروفة: العادة محكمة (١).