بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أو تأتيه مثلًا هدايا أو بضائع طيبة، فيقدم له نوعًا من الثياب أو اللباس أو الكتب أو غير ذلك لا يريد عليه شيئًا، لكنْ ثمة أناس يذهبون إلى أناس من الأعيان فيهدون إليهم وهم يريدون أكثر من ذلك، فالهبة التي لا يراد من ورائها مقابل هبة لغير ثواب، والأخرى هبة ثواب.
* قولُهُ: (وَأَمَّا مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ مِنَ الْعُقُودِ، (أَعْنِي: مَا جَمَعَ قَصْدَ الْمُكَارَمَةِ (١)، وَالْمُعَاوَضَةِ (٢)، مِثْلُ هِبَةِ الثَّوَابِ).
يعني أن هبة الثواب جمعت بين الوصفين، فعندما يهدي إنسان إنسانًا هديةً فلا شك أن ظاهره المكارمة، أي: إرادة إكرامه، لكن في قلبه وفي نيته شيء آخر، يقول: هات، ولا يقنع بما يساوي هديته، كما في قصة الثقفي، إذ ظل الرسول يعطيه وهو يطلب المزيد حتى قال: "لا أقبل هدية … " (٣)، فهذا له غاية وغرض، وما أكثر أمثال هؤلاء في هذا الزمان!
وعلى أية حال فالذي يهدي وفي ذهنه أن يعطى، أخف ممن يذهب يطالب إذا لم يؤت.
* قولُهُ: (فَالْأَظْهَرُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا حُكْمَ فِيهَا بِوُجُودِ الْعَيْبِ، وَقَدْ قِيلَ: يُحْكَمُ بِهِ إِذَا كَانَ الْعَيْبُ مُفْسِدًا (٤)).