Printed page ٢/ ٦٨٢
مثال يُؤيِّد هذه القاعدة:
فَقَدْ ترَك ﷺ الأكلَ من لحم الضَّبِّ (١) ، ومن الأرنب (٢) أيضا -كما هو معلومٌ- استقذارًا، وليسَ معنى ذَلكَ أنَّه لا يجوز أكلُهُ؛ فقد بيَّن رسول اللّه ﷺ نفسه جوَاز ذلك، ونص على أنه حلالٌ (٣) .
وعَلَيه: فقد يَتْرك الإنسان ما يحل، لأن نفسَه لا تميل إليه، ولا ترغب فيه، وليس معنى تركه له أنه لا يجوز.
قال المصنف رحمه اللّه تعالى: (وَأَمَّا الاحْتِمَالُ الَّذِي فِي آيةِ الحَيْضِ، فَهُوَ تَرَدُّدُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) أخرجه البخاري (٥٥٣٦)، ومسلم (١٩٤٣/ ٤٠)، عن ابن عمر ﵄: قال النبي ﷺ: "الضَّبُّ لست آكله، ولا أحرمه". ↩︎
(٢) الصحيح أنه أكله كما أخرجه البخاري (٢٥٧٢)، ومسلم (١٩٥٣/ ٥٣) عن أنس ﵁ قال: "أنفجنا أرنبًا بمر الظهران، فسعى القوم، فلغبوا، فأدركتها، فأخذتها، فأتيت بها أبا طلحة، فذبحها، وبعث بها إلى رسول الله ﷺ بوركها أو فخذيها - قال: فخذيها لا شك فيه- فقبله"، قلت: وأكل منه؟ قال: وأكل منه، ثم قال بعد: قبله. وأما حديث تركه، فجاء فى ابن ماجه (٣٢٤٥)، وغيره عن خزيمة بن جزء، قال: قلت: يا رسول الله، جئتك لأسألك عن أحناش الأرض؟ ما تقول في الضب؟ قال: "لا آكله، ولا أحرمه"، قال: قلت: فإني آكل مما لم تحرم، ولم يا رسول اللّه؟ قال: "فقدت أمة من الأمم، ورأيت خلقًا رابني"، قلت: يا رسول اللّه، ما تقول في الأرنب؟ قال: "لا آكله، ولا أحرمه"، قلت: فإني آكُلُ مما لم تُحرِّم، ولم يا رسول اللّه؟ قال: "نبئت أنها تدمى"، وضعفه الأَلْبَانيُّ. ↩︎
(٣) كما أخرجه البخاري (٥٣٩١)، ومسلم (١٩٤٦/ ٤٤)، عَنْ خالد بن الوليد، أنه دخل مع رسول اللَّه ﷺ على ميمونة، وهي خالته وخالة ابن عباس، فوجد عندها ضبًّا محنوذًا، قد قدمت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد، فقدمت الضب لرسول الله ﷺ، وكان قَلَّما يقدم يده لطعام حتى يحدث به، ويسمى له، فأهوى رسول الله ﷺ يده إلى الضب، فقالت امرأة من النسوة الحضور: أخبرن رسول الله ﷺ ما قدمتن له، هو الضب يا رسول اللّه، فرفع رسول اللّه ﷺ يده عن الضب، فقال خالد بن الوليد: أحرام الضب يا رسول الله؟ قال: "لا، ولكن لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه"، قال خالد: فاجتررته فأكلته، ورسول اللّه ﷺ ينظر إليَّ. ↩︎