Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد فما المراد بالمحيض الثاني هنا؟

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٦٨٣

[البقرة: ٢٢٢] بَيْنَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى عُمُومِهِ إِلَّا مَا خَصَّصَهُ الدَّليلُ) (١).

قَصَدَ المُؤلِّف ﵀ بقَوْلِهِ: "بَيْنَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى عُمُومِهِ"، يقصد به قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾، فيُرَاد به الإطلاق، ثم يُخَصَّص منه ما دلَّ الدليل عليه، وهو ما فوق السُّرَّة، وما دون الرُّكبة، فَيَظل الخلافُ فيما بين السُّرة والرُّكبة، هَذَا هو مراده، فكأنَّه يريد أن يقول: إنَّ قولَه تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾: عامّ، ولكن هل هو عامّ خُصَّ منه ما ورد به الدليل؛ أو هو أصلًا عام مخصوص؛ والمراد به: موضع الدم، ألا وهو الفرج.

قال المصنف رحمه اللّه تعالى: (أَوْ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَاب العَامِّ أُرِيدَ بهِ الخَاصُّ).

قصد المؤلف ﵀ بقوله: "أَوْ أَنْ يَكُونَ … "، يقصد به قَوْله تَعَالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾، يَعْني: فيما يمنع الوُقُوع فيه، ألَا وهُوَ الفرج.

قوله: (بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فِيهِ: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وَالأَذَى إِنَّمَا يَكُونُ فِي مَوْضِعِ الدَّمِ (٢)، فَمَنْ كَانَ المَفْهُومُ مِنْهُ عِنْدَهُ العُمُومَ، أَعْنِي: أَنَّهُ إِذَا كَانَ الوَاجِبُ عِنْدَهُ أَنْ يُحْمَلَ هَذَا القَوْلُ عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى يُخَصِّصَهُ الدَّلِيلُ، اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا فَوْقَ الإِزَارِ بِالسُّنَّةِ،