بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فيما يتعلق بالاستمتاع بالحائض فيما دون الفرج، أمَّا ما يتعلق بوطء الحائض، فسيأتي الكلام عليه إن شاء الله.
قوله: (وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا وَهِيَ حَائِض: " اكشِفِي عَنْ فَخِذِكِ؟ "، قَالَتْ: فَكَشَفْتُ، فَوَضَعَ خَدَّهُ وَصَدْرَهُ عَلَى فَخِذِي، وَحَنَيْتُ عَلَيْهِ حَتَّى دَفِئَ (١)، وَكَانَ قَدْ أَوْجَعَهُ البَرْدُ).
هذا الحديث: فيه كلامٌ للعلماء؛ وقد ضعَّفه أكثر العلماء، والعلماء يخصونه.
وهناك أدلة أُخرى، ولكنها عامة؛ فمنها:
(١) حديث: "نَاوِلينِي الخُمْرَةَ" (٢).
(٢) وحديث: "إِنَّ المُوْمِنَ لَا يَنْجُسُ" (٣).
(٣) وحديث: "لَيْسَتْ حَيْضَتُكِ فِي يَدَكِ" (٤)، فَمَا بين السُّرَّة والرُّكبة: ورد التنصيص عليه … نعم، وردت أحاديث، لكنها ما منعت تحت الإزار.
ومن العلل التي ذكرها بعض العلماء من أصحاب القول الثاني:
وهذه العلل لا شك بأنها أقرب في نظري أنا إلى روح الشريعة، وإن
كانت خلاف قول الأكثر، هو قولهم: إن الإنسان قد يكون الأمرُ أمامه
مباحًا؛ ولكنه يترك ذلك الشيء، قالوا: فالرسول ﷺ ربما يَكُون قد أمر
الحائض بأن تتَّزر استقذارًا.