بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
والأمر الثاني: بالإجماع أيضًا.
وَسَيأتِي الحديث عنه مفصلًا -إن شاء اللّه- في المسألة التي تلي هذه المقدمة.
قوله: (وَاخْتَلَفُوا مِنْ أَحْكَامِهَا فِي مَسَائِلَ، نَذْكُرُ مِنْهَا مَشْهُورَاتِهَا، وَهِيَ خَمْسٌ، المَسْأَلَةُ الأولَى: اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي مُبَاشَرَةِ الحَائِضِ، وَمَا يُسْتَبَاحُ مِنْهَا؟).
يَعْني المؤلف ﵀ بمُبَاشرة الحائض غَيْر الوَطء، يعني الْتقَاء البَشَرتين بعضهما ببَعْضٍ.
والسؤال: هل هُنَاك حدٌّ؟
قَبْل الجَواب نقول: هناك أمرَان مجمع عليهما؛ وهما:
الأمر الأول: وهو أن وطءَ المرأة الحائض في الفَرج محرمٌ بالنص وبالإجماع.
أما النَّصُّ: فَيَتمثَّل في قَوْل اللّه ﷾: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
وأمَّا الإجماعُ: فقَدْ ثَبتَ إجماع المسلمين على حُرْمة ذلك، فَهَذا الأمر ليسَ محلَّ خِلَافٍ.
الأمر الثاني: يتعلَّق بحكم الاستمتاع بالمرأة الحائض فيما فوق السرَّة، وفيما دون الركبة، وهذا جائز؛ فقد ثبت كذلك بالنصِّ وبالإجماع أيضًا.
أما النُّصُوصُ: فهي كثيرةٌ جدًّا، وَسَيأتي ذكر بَعْضها في أَحَاديث رسول اللّه ﷺ، ومنها الحَديثُ الَّذي قال فيه النبي ﷺ: "اصْنَعُوا كُلَّ شَيءٍ