بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي المُسْتَحَاضَةِ إِذَا تَمَادَى بِهَا الدَّمُ؛ مَتَى يَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الحَائِضِ؟).
لقَدْ دَرَسنا فيما مضَى حُكْم الحَائض إذا استمرَّ بها الدم، متى تأخذ حكم المستحاضة؟ هَلْ هيَ إذَا بلغت عشرة أيام؟ أو خمسة عشر يومًا؟ أو سبعة عشر يومًا؟ هذا كله مرَّ بنا فيما مضى.
الآن يريد المؤلف ﵀ أن يذكر عكس هذه المسألة، فهذه المرأة التي استُحِيضَتْ، واستمرَّ معها دم الاستحاضة: هل يمكن أن تعود إليها عادتها، وتتحول إلى حائض؟
قال المصنف رحمه اللّه تعالى: (كَمَا اخْتَلَفُوا فِي الحَائِضِ إِذَا تَمَادَى بِهَا الدَّمُ، مَتَى يَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ المُسْتَحَاضَةِ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ) (١).
يعني: تقدم ذلك في الحائض التي يستمر بها الدم، وبَقِيَ الآن المُسْتحاضة التي استمرَّ بها الدم، ثم تَوَقَّف، فأحيانًا يتوقف ثمَّ يعود؛ لأن هذا هو شأن الدم، وأحيانًا ينقطع، فإذا انقطع، تغيَّر الأمر، ولعلَّ هذا الذي يريده المؤلف ﵀.
قَالَ المُصنِّف رحمه اللّه تعالى: (فَقَالَ مَالِكٌ فِي المُسْتَحَاضَةِ أَبَدًا: حُكْمُهَا حُكْمُ الطَّاهِرَةِ إِلَى أَنْ يَتَغَيَّرَ الدَّمُ إِلَى صِفَةِ الحَيْضِ، وَذَلِكَ إِذَا مَضَى لاسْتِحَاضَتِهَا مِنَ الأَيَّامِ: مَا هُوَ أكْثَرُ مِنْ أَقَلِّ أَيَّامِ الطُّهْرِ؛ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ حَائِضًا، أَعْنِي: إِذَا اجْتَمَعَ لَهَا هَذَانِ الشَّيْئَان -تَغَيُّرُ الدَّم، وَأَنْ يَمُرَّ لَهَا فِي الاسْتِحَاضَةِ مِنَ الأَيَّامِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ طُهْرًا- وَإِلَّا فَهِيَ مُسْتَحَاضَة أَبَدًا) (٢).