Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٢٩١

يعملها، فالله يتوب عليه، وفي قصة الثلاثه الذين انطبق عليهم الغار، أحدهم قد همَّ بمعصية عظيمةٍ، همَّ بامرأةٍ من أقرب الناس إليه، لكنه لما أراد أن يقع بها خوفته بالله ﷾، فترك تلك المعصية خشيةً وخوفًا لله ﷾، فكان من الثلاثه الذين دعوا لما انطبق عليهم الغار فانفرج عنهم، همَّ بمعصيةٍ ولم يفعلها فكتبت له حسنة (١)، هذا من عفو الله ﷾، فهو الذي يدعونا بقوله ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨] وهو الذي يقول: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣].

ثانيًا: أن ينوي بالقلب لكنه يأتي بلفظٍ غير صريحٍ أي: كناية كالتي مرَّت بنا.

يعني: نوى الطلاق ثم جاء بعبارةٍ ليست صريحةً، كأن يقول لها: اختاري نفسك، أو فارقتك مع أن لفظ فارقتك عند بعضهم صريحٌ.

هنا يرجع إلى نيته في هذه الحالة، وبعضهم يعتبر ذلك صريحًا فيقع، والعلماء لم يتفقوا على جميع الكنايات؛ لأن من الألفاظ ما يعدُّه بعض العلماء كالشافعيةِ والحنابلة طلاقًا صريحًا، وبعض العلماء كالحنفية والمالكية يعده كنايةً وليس صريحًا.

ثالثًا: أن يتلفظ دون نيةٍ، يعني: يقول لها أنت طالق ولم ينو بقلبه، كلمة وردت على لسانه لم ينو بها طلاقًا، فإذا وقع باللفظ دون نية فإنه يقع عند جمهور العلماء.

قوله: (فَمَنِ اشْتَرَطَ فِيهِ النِّيَّةَ وَاللَّفْظَ الصَّرِيحَ فَاتِّبَاعًا لِظَاهِرِ الشَّرْعِ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَقَامَ الظَّاهِرَ مَقَامَ الصَّرِيحِ) (٢).