بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَشَذَّ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ، فَقَالَ: لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِصِفَةٍ لَمْ تَقَعْ بَعْد، وَلَا بِفِعْلٍ لَمْ يَقَعْ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ فِي وَقْتِ وُقُوعِهِ إِلَّا بِإِيقَاعِ مَنْ يُطَلِّقُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَا دَلِيلَ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا إِجْمَاعٍ عَلَى وُقُوعِ طَلَاقٍ فِي وَقْتٍ لَمْ يُوقِعْهُ فِيهِ الْمُطَلِّق، وَإِنَّمَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ إِيقَاعَهُ فِيهِ (١)، فَإِنْ قُلْنَا بِاللُّزُومِ لَزِمَ أَنْ يُوقَفَ عِنْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ حَتَّى يُوقِعَ، هَذَا قِيَاسُ قَوْلِهِ عِنْدِي وَحُجَّتُه، وَإِنْ كُنْتُ لَسْتُ أَذْكرُ فِي هَذَا الْوَقْتِ احْتِجَاجَهُ فِي ذَلِكَ (٢)).
ابن حزمٍ يرى أنَّ الطلاق يقع في الأمور المنجزة، أما التعليقات فلا أثر لها فلا يقع بها طلاق في الصور التي مرَّت، وهذا بلا شك قوله مردود يخالفه جماهير العلماء فيما ذهب إليه.
قال المصنف رحمه اللّه تعالى:
[الْبَابُ الثَّانِي فِي الْمُطَلِّقِ الْجَائِزِ الطَّلَاقِ]
(وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ الزَّوْجُ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ الْحُرُّ غَيْرُ الْمُكْرَهِ).
الزوج هو الذي يقع طلاقه، لكن هناك حالاتٌ يوقع الطلاق غير الزوج: