Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٢١١

والناظر إلى الفريقين المختلفين من حيث عدد كلّ فريق أو شهرة القائلين به قد يستنتج من هذا قوة مذهب الجمهور وضعف الرأي الآخر، ولكن الناظر إلى أدلة الفريق الآخر يجدها تحتاج للتدبر وتدقيق النظر.

أدلة الجمهور على وقوع الطلاق، ومناقشة الفريق الآخر لها:

- قوله ﷺ: "مره فليراجعها" (١)، وهذا الأمر فيه دليلٌ على وقوع الطلاق؛ لأن المراجعة لا تكون إلا بعد طلاقٍ، وقد أجاب الفريق الآخر عن هذا بأن هذا القول لا يدلّ على وقوع الطلاق، وإنما هو مفهوم الأمر.

- أنه قد أُثِرَ عن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت عن عبد اللّه بن عمر: "أن رسول اللّه ﷺ احتَسَبَ طلاقَهُ" (٢)، وقد أجاب الفريق الآخر على ذلك بأن المنقول عن عثمان وزيد في هذا لم يثبت من طريقٍ صحيحٍ، وأن هذا الحديث قد رواه الشافعي في "مُسنَدِهِ"، وفيه شيخ الشافعي، والحديث ضعيفٌ، وأن ما ثبت عن نافع من طريق صحيح يعارضه، وأجابوا كذلك بأن ابن عمر له فتاوى متعارضةٌ، بل قد ورد عنه ما يعارض ذلك، كما جاء في حديث أبي الزبير أن ابن عمر لما سُئِلَ عن ذلك بَيَّنَ أن الرسول ﷺ رَدَّهَا ولم يحتسبها عليه (٣).

- أن القول بعدم وقوع الطلاق قولٌ شاذٌّ لم يقل به إلا قلَّة في مقابل الجمع الغفير من العلماء والأئمة.

أدلة القائلين بعدم وقوع الطلاق:

- أن النكاح قد ثبت بيقينٍ، وأن القاعدة الفقهية تنصُّ على أن اليقين