بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
المَرْاةُ وَشَقِيَتْ، وَلَوْ كَانَتِ البَيْنُونَةُ وَاقِعَةً فِي الطَّلْقَةِ الوَاحِدَةِ لَعَنَتَ الزَّوْجُ مِنْ قِبَلِ النَّدَمِ، وَكانَ ذَلِكَ عُسْرًا عَلَيْهِ).
الطلاق لو كان بيد المرأة ربما تتسرع، وبعض العلماء يقول: عاطفة المرأة ورقتها ميزة؛ لأنه يتناسب مع الرجل، والمرأة فيها شيء من النقص والرجل عنده من القوة والنظر والصبر وقياس الأمور والتدقيق فيها ما ليس عند المرأة؛ فلو كان الطلاق بيد المرأة لتسرعت إلى ذلك، وهذا من حكمة الله ﷾: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)﴾ [الملك: ١٤].
قوله: (فَجَمَعَ اللَّهُ بِهَذه الشَّرِيعَةِ بَيْنَ المَصْلَحَتَيْنِ؛ وَلذَلِكَ مَا نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ مَنْ أَلْزَمَ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ فِي وَاحِدَةٍ، فَقَدْ رَفَعَ الحِكْمَةَ المَوْجُودَةَ فِي هَذه السُّنَّةِ المَشْرُوعَةِ).
لا شك أن الشريعة الإسلامية جمع اللّه فيها بين المصلحتين؛ فهي ترسم للمسلم طريق النجاة وطريق السعادة في الحياة الدنيا؛ ليسلك الطريق السوي الذي ينتقل فيه خطوة فخطوة، وربما يكون من المسارعين في ذلك ليصل إلى الجنة: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (٦٣)﴾ [مريم: ٦٣].
قال المصنف رحمه اللّه تعالى:
(البَابُ الثَّانِي فِي مَعْرِفَةِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ مِنَ البِدْعِيِّ
أَجْمَعَ العُلَمَاءُ (١) عَلَى أَنَّ المُطَلِّقَ لِلسُّنَّةِ فِي المَدْخُولِ بِهَا هُوَ الَّذِي