بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قال المصنف رحمه اللّه تعالى:
(البَابُ الأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ الطَّلَاقِ البَائِنِ وَالرَّجْعِيِّ
وَاتَّفَقُوا عَلَى أن الطَّلَاقَ نَوْعَانِ: بَائِنٌ، وَرَجْعِيٌّ).
اللّه ﷾ يقول: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١].
﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ﴾؛ يعني: إذا أردتم؛ لأنه ليس المراد إذا طلقتم النساء إذا وقع الطلاق.
و ﴿إِذَا﴾: ظرف لما يستقبل من الزمان.
﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾؛ أي: العدة التي أمر اللّه تعالى بها.
﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾؛ أي: احفظوا هذه العدة وقدِّروها واعلموا ببدايتها ونهايتها، والمراد: أن يحفظ أول العدة، لأن الإنسان إذا لم يحفظ العدة ربما يلتبس الأمر فيطول على الزوجة فيلحقها ضرر بذلك، والإسلام يدفع الضرر.
وقال ﷾ في الآية الأخرى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَان﴾ [البقرة: ٢٢٩].
وقال ﷾: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠].
وقال ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩].
وفي السنة: حديث عبد اللّه بن عمر وغيره من الأحاديث.