بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قال المصنف رحمه اللّه تعالى:
(البَابُ الرَّابعُ فِي تَمْيِيزِ الطَّلَاقِ مِنَ الفَسْخِ
وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ (١) ﵀ فِي الفَرْقِ بَيْنَ الفَسْخِ الَّذِي لَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي التَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثِ، وَبَيْنَ الطَّلَاقِ الَّذِي يُعْتَدُّ بِهِ فِي الثَّلَاثِ إِلَى قَوْلَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: أَنَّ النِّكَاحَ إِنْ كَانَ فِيهِ خِلَافٌ خَارجٌ عَنْ مَذْهَبِهِ - أَعْنِي: فِي جَوَازِهِ - وَكَانَ الخِلَافُ مَشْهُورًا، فَالفُرْقَةُ عِنْدَهُ فِيهِ لِكَلَامِهِ).
ومعنى قوله: (الفسخ الذي لا يُعتَدُّ به في التطليقات الثلاث): أن هناك من الفسخ ما هو طلاقٌ.
وقوله: (إن كان فيه خلافٌ خارجٌ عن مذهبه)، فيه إشارةٌ طيبةٌ من المؤلف إلى أن العلماء يعتبرون بالخلاف المعتَبَر عند غيرهم من الأئمة، ولذلك فإن المالكية إذا وقعَ خلاف خارج مذهبهم يكون خلافًا معتَبَرًا مؤثرًا عندهم في ما يتعلق بالمسألة من أحكامٍ، هذا إذا كان الخلاف مشهورًا مُعتَبَرًا، أما الخلاف الشاذ فلا ريب في عدم الاعتبار به ولا الوقوف عنده كما هو الحال في ما يَرِدُ أحيانًا عن ابن علية أو الأصم ونحوهم، وكذلك