بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
بَيِّنَة". وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (١): "يَتَحَالَفَانِ، وَيَكُونُ عَلَيْهَا مَهْرُ المِثْلِ"، شَبَّهَ الشَّافِعِيُّ اخْتِلَافَهُمَا بِاخْتِلَافِ المُتَبَايِعَيْنِ. وَقَالَ مَالِكٌ: "هِيَ مُدَّعًى عَلَيْهَا، وَهُوَ مُدَّعٍ").
فالمالكية ومعهم أكثر العلماء (٢): ذهبوا إلى أن القول قول الزوج إذا عُدِمَت البينة.
والشافعية: ذهبوا إلى أنهما يتحالفان، وأن على المرأة رد مهر المثل.
والرجوع إلى مهر المثل هو عادة الإمام الشافعي في مثل هذه المسائل؛ رفعًا للخلاف، ولأنه هو الأصل في مسائل النكاح.
أما المالكية فمِن عادتهم قياس النكاح على البيع، وخالفَهم الجمهور في كثيرٍ من هذه المسائل.
* قوله: (وَمَسَائِلُ هَذَا البَابِ كَثِيرَةٌ، وَلَيْسَ مِمَّا يَلِيقُ بِقَصْدِنَا).
ومراد المؤلف هاهنا أنه ليس المقصود من دراسة مسائل الخُلع استيعاب مسائله واستقصاء جزئياته، وإنما الأخذ بما جاء به النَّصُّ.
فهذه قاعدةٌ وضَعَها المؤلف لهذا الكتاب، فالتَزَمَ بها أحيانًا، ولكنه في أحيانٍ أخرى قد يستدعي المقام إيراد جملةٍ من الفروع كي يتضح بها الأصل؛ لأن الوصول إلى القواعد الفقهية يحتاج كذلك إلى ضرب الأمثلة وذِكْرِ شيءٍ من الفروع لكي يتمكن الدارس من رَبْطِ هذه الفروع بأبواب الفقه، وكذلك لكي يتمكن من تخريج الفروع على الأصول.