بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الاسْتِثْنَاءِ بَعْدَ انْقِضَاءِ اليَمِينِ؟ فَقِيلَ أَيْضًا فِي المَذْهَبِ: إِنَّهَا تَنْفَعُ إِذَا حَدَثَتْ مُتَّصِلَةً بِاليَمِينِ. وَقِيلَ: بَل إِذَا حَدَثَتْ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ النُّطْقُ بِاليَمِينِ).
يعني: أن يحلف الإنسان وبعد أن يفرغ من اليمين ينوي؛ فتكون النية لاحقة لليمين لا مقترنة به، فاختلفوا: هل تنفع تلك النية أو لا؟
قوله: (فقيل - أيضًا - في المذهب)، أي: مذهب مالك ﵀ (١).
> قوله: (وَقِيلَ: بَلِ اسْتِثْنَاءٌ عَلَى ضَرْبَيْنِ: اسْتِثْنَاءٌ مِنْ عَدَدٍ، وَاسْتِثْنَاءٌ مِنْ عُمُومٍ بِتَخْصِيصٍ، أَوْ مِنْ مُطْلَقٍ بِتَقْيِيدٍ، فَالاسْتِثْنَاءُ مِنَ العَدَدِ لَا يَنْفَعُ فِيهِ إِلَّا حُدُوثُ النِّيَّةِ قَبْلَ النُّطْقِ بِاليَمِينِ، وَالاسْتِثْنَاءُ مِنَ العُمُومِ يَنْفَعُ فِيهِ حُدُوثُ النِّيَّةِ بَعْدَ اليَمِينِ).
لأن هذا فيه إجمال، والأول فيه نوع من التخصيص.
* قوله: (وَالاسْتِثْنَاءُ مِنَ العُمُومِ يَنْفَعُ فِيهِ حُدُوثُ النِّيَّةِ بَعْدَ اليَمِينِ إِذَا وَصَلَ الاسْتِثْنَاءُ نُطْقًا بِاليَمِينِ، وَالاسْتِثْنَاءُ مِنَ العُمُومِ يَنْفَعُ فِيهِ حُدُوثُ النِّيَّةِ بَعْدَ اليَمِينِ إِذَا وَصَلَ الاسْتِثْنَاءُ نُطْقًا بِاليَمِينِ. وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هَلِ الاسْتِثْنَاءُ مَانِعٌ لِلعَقْدِ أَوْ حَالٌّ لَهُ؟ فَإِنْ قُلنَا: إِنَّهُ مَانِعٌ، فَلَا بُدَّ مِنَ اشْتِرَاطِ حُدُوثِ النِّيَّةِ فِي أَوَّلِ اليَمِينِ. وَإِنْ قُلنَا: إِنَّهُ حَالٌّ، لَمْ يَلزَمْ ذَلِكَ، وَقَدْ أَنْكَرَ عَبْدُ الوَهَّابِ أَنْ يُشْتَرَطَ حُدُوثُ النِّيَّةِ فِي أَوَّلِ اليَمِينِ لِلاتِّفَاقِ، وَزَعَمَ عَلَى أَنَّ الاسْتِثْنَاءَ حَالٌّ لِليَمِينِ، كَالكَفَّارَةِ سَوَاءٌ) (٢).