بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
بم يكون الاستثناء؟
يكون الاستثناء بـ "إلا" أو إحدى أخواتها التي تنوب عنها كـ (غير وسوى وحاشا وخلا)، ويكون كذلك بالتخصيص أو بالتقييد.
مثال: قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، وقال: ﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥]، فهذا عموم خصص بقوله ﷺ: "أُحَلَّت لنا مَيْتَتَان ودَمان" (١).
وقيل: إنما ينفع الاستثناء بالنية بغير لفظ في حرف (إلا) فقط؛ لأنها هي الأصل في الاستثناء، ودلالتها واضحة، ولكن التفرقة بين (إلا) وبين غيرها من الحروف - تفرقة ضعيفة كما قال المؤلف؛ لأن مسألة النية واعتقاد القلب في هذه المسألة إنما يعول عليه في حال الإكراه.
وقَسَّم العلماء المكره إلى قسمين:
الأول: مكره يُلجأ إلى العمل، ويضطر إليه.
والثاني: مكره لا يُلجأ إلى العمل لكنه يهدد. واختلف العلماء في الصورتين (٢).
قوله: (وَالسَّبَبُ فِي الاخْتِلَافِ هُوَ: هَل تَلزَمُ العُقُودُ اللَّازِمَةُ بِالنِّيَّةِ فَقَطْ دُونَ اللَّفْظِ، أَوْ بِاللَّفْظِ وَالنِّيَّةِ مَعًا، مِثْلَ الطَّلَاقِ وَالعِتْقِ وَاليَمِينِ وَغَيْرِ ذَلِكَ): هذا تنبيه من المؤلف على مسألة الاستثناء في الطلاق والعتاق، وسيأتي تفصيل الكلام عنها إن شاء الله (٣).
> قوله: (وأَمَّا المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ: هَل تَنْفَعُ النِّيَّةُ الحَادِثَةُ فِي