Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٧٥٢

المشروعات التي تَقْوَى بها دعائم الدولة، وغير ذلك من الأُمور التي تَصُبُّ في صالح الرعِيَّةِ.

وهذا إنما قد فَعَلَه رسول الله ﷺ في أرض خيبر، فحينما فَتَحَ الرسول ﷺ وصحابته أرض خيبر إنما قَسَّمَها النبي قِسمَين، فَقَسَّمَ أحدَهُمَا على الغانمين، وصَيَّرَ القسم الآخرَ وقفًا على المسلمين ومصالحهم (١).

القول الثاني: أن أرض العَنوة إنما تصير وقفًا من أوقاف المسلمين بمجرد الاستيلاء عليها.

أي: أنها تُترَكُ في أيدي أهلها، بحيث يزرعونها ويقومون بسقيها ورعايتها - فيما يُعرَف في اصطلاح أهل الفقه بالمساقاة والمزارَعة - على أن يَدفَعُوا للمسلمين شَطرًا مما يَدخُل من هذه الأرض.

وقد ذَكَرنَا فيما سبق أن رسول الله ﷺ كان يبعث عبد الله بن رواحة لخرص أهل الثمار، فكان ﷺ يوصيه بالعدل وتحرِّي الدقة واجتناب الوقوع في الظلم، بقوله ﷺ: "إِذَا خَرَصْتُمْ فَدَعُوا الثُّلُثَ فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبُعَ" (٢)، كما هو معلوئم في منهج الشريعة الإسلامية الذي يتسم دائمًا وأبدًا بالعدل والإنصاف والتسامُح.

وأصحاب هذا القول إنما يستدلُّون بفعل عمر والصحابة ﵃ لَمَّا فُتِحَت أرض الشام، وقَدِمَ الخليفة عمر ﵁ إلى الجابية، وكان عازمًا على تقسيم الأرض، فحينئذٍ حَذَّرَهُ معاذٌ وعليُّ بن أبي طالب ﵄ بخطورة ذلك، حيث قال معاذٌ ﵁: "وَاللَّهِ إِذًا لَيَكُونَنَّ مَا تَكْرَه، إِنَّكَ إِنْ قَسَمْتَهَا اليَوْمَ