بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
خَرَجُوا بِإِذْنِ الإِمَامِ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٤١]).
الشرط المهم والمطلوب هنا: هو ألا يكون هؤلاء المقاتلين من المسلمين، الذين خرجوا قاصدين هؤلاء الأعداء، قد خرجوا عن طاعة الإمام، أو خالفوا أمره.
فالمؤلِّف ﵀ يقصد بهؤلاء الذين خرجوا دون عصيان الإمام، والخروج عليه.
وإنما فوجئوا بالأعداء، أو مروا بهم في طريقهم لمحاربة غيرهم، أو فرضت عليهم المعركة، أو نحو هذا، دون أن يتمكنوا من استئذان الإمام أو إعلامه بالأمر.
أما طاعة الإمام: فهي واجبة؛ فقد قال الله ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩].
فهؤلاء قد اجتهدوا في الخير، وسلكوا هذا الطريق، ووجدوها فرصة سانحة، فلربما لو عادوا لاستئذان الإمام أو أرسلوا له رسولًا: لفاتهم الأمر، وفرَّ العدوّ.
فهذا هو الذي يريده المؤلف ﵀ من كلامه، ولا يقصد المؤلف ﵀ الذين يشقّون عصا الطاعة (١)، ويخرجون على الإمام؛ فهؤلاء لا يُنظر إليهم، ولا يُلتَفت لأمرهم.
* قوله: (وَقَالَ قَوْمٌ: إِذَا خَرَجَتِ السَّرِيَّة، وَالرَّجُلُ الوَاحِدُ بِغَيْرِ