بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وذلك يترك لاجتهاد الإمام؛ فهو الذي يختار ما فيه الأصلح، فيسلك به ما فيه فائدة للمسلمين.
* قَوْله: (وَاخْتَلَفُوا فِي القَرَابَةِ مَنْ هُمْ؟).
نعلم أن رسول الله ﷺ لمَّا خطب الناس بمكة، قال: "يا بني عبد مناف؟ يا بني فلان؟ يا فلان؟ - عدَّد قريشًا -، ثم قال: لا أغني عنكم من الله شيئًا" (١).
وقد اختلف الفقهاء في تحديد القرابة: هل هم بنو هاشم وحدهم؛ لمكانتهم من رسول الله ﷺ؟ أو هم بنو هاشم وبنو المطلب؛ باعتبار أن بني المطلب كانوا أعوانًا وأشقاء لبني هاشم، وقد ناصروا رسول الله ﷺ في الجاهلية وفي الإسلام، وقد أثر عن النبي ﷺ أنه قال: "بنو هاشم، وبنو المطلب: شيء واحد"؟.
فقد جاء في بعض الروايات، من حديث جبير بن مطعم ﵁ أن رسول الله ﷺ لما قسَّم أسهم خيبر، على أهل الحديبية، أخذ جبير بيدي عثمان ﵁، فذهب إلى رسول الله ﷺ، فعرض عليه أنه أعطى بني هاشم، وقال: هؤلاء لا اعتراض لنا عليهم؛ لِما لهم من مكانة؛ لمكانتك يا رسول الله ﷺ بينهم؛ لكن ما بال إخواننا من بني المطلب، يأخذون ولا نأخذ، ونحن وإياهم سيان؟ فرد عليهم رسول الله ﷺ بأن بني هاشم وبنو المطلب: شيء واحد، وأنهم ناصرونا، أو كانوا معنا في الجاهلية، وفي الإسلام (٢).