بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ما يستولوا عليه منهم بقتال؛ بأن يُوجفوا عليهم بخيل، أو ركاب، أو بغير ذلك، فقد تغيرت آلات الحرب أيضًا.
فالأموال التي يحصِّلها المسلمون من الكفَّار أنواع:
النوع الأول: المال الذي يستولي عليه المسلمون منهم قهرًا؛ وهو المسمَّى بالغنيمة.
النوع الثاني: المال الذي يستولي عليه المسلمون منهم من غير قسرٍ؛ وهو المسمَّى بالجزية.
النوع الثالث: المال الذي يستولي عليه المسلمون منهم بعد فرارهم، وتركهم له.
النوع الرابع: المال الذي يستولي عليه المسلمون منهم بعد موت أحدهم، ولا يكون له وارثٌ.
النوع الخامس: المال الذي يستولي عليه المسلمون منهم كأرض الخراج.
النوع السادس: أو غير ذلك من أموال الكفار التي لم يوجف عليها المسلمون بخيلٍ ولا رِكَابٍ .. فإن كل هذه الأنواع تُسمَّى فيئًا.
و"الفيء": يتضمن معنى الزيادة، ولن ندخل في تفصيله الآن؛ لأنه سيأتي ضمن الحديث عن الغنيمة، والتي ذكرها الله ﷾ في قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ [الأنفال: ٤١].
وقد ورد في الأثر عن عمر بن الخطاب ﵁: "أنه قرأ قول الله ﷾: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠]، ثم قال: هذه لهؤلاء، ثم قرأ قول الله ﷾: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ﴾ [الأنفال: ٤١]، ثم قال: هذه لهؤلاء، ثُمَّ تلا قوله أيضًا قول الله ﷾: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ