بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
تمسَّك به، وبسنة رسول الله ﷺ نال السعادة في الدنيا، والسعادة والفوز في الآخرة.
وقد قال النبي ﷺ: "تَركْتُ فيكم ما إن تَمسَّكتمْ به لن تضلُّوا بعدي أبدًا: كتَاب الله، وَسُنَّتي" (١).
وعندما تمسك المسلمون الأوائل بهذا الكتاب العزيز، وعملوا به وبسُنَّة رسول الله ﷺ: كانت لهم العزة، والغلبة، والمكانة، وبلغوا غاية مجدهم وعزتهم.
وعندما انصرف المسلمون عن هذا القرآن الكريم، وضَعُفَ تمسكهم به: قلَّتْ قيمتهم، وضعفت مكانتهم، وبخاصة في أعين أعدائهم. فلما كان لهذا القرآن العظيم، هذه المكانة العظيمة - وغيرها أيضا - تكلم العلماء عن هذا القضية، وهي حكم السفر به إلى أرض الكفار.
وقد ثبت عن رسول الله ﷺ في "الصحيحين"، كما في حديث عبد الله بن عمر ﵂ قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يُسافَر بالقرآن إلى أرض العدو " (٢).
وسبب ذلك: لما لهذا القرآن الكريم من مكانة عظيمة.
والمطلوب: أن يُصان هذا القرآن العظيم، وأن يحفظ؛ لأنه دستور المسلمين، ومصدر تشريعهم، وهو أيضًا كلام الله ﷾.
وقَدْ جاءت العلة عن هذا النهي، في رواية عند الإمام مسلم، وهي: "مخافة أن يناله العدوُّ" (٣).
فالقصد من ذلك إذن: هو الحفاظ على هذا الكتاب العظيم، على