بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
لقول الله ﷾: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [التوبة: ٢٩]. فجاء التنصيص عليهم بقوله: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩].
وقد مرَّ أنه قد ألحق بهم مَن له شبهة كتاب؛ وهم المجوس؛ وذلك للحديث الذي ورد في ذلك: "سنُّوا بهم سُنَّة أهل الكتاب" (١). بالإضافة لـ: فعل أمير المؤمنين عمر ﵁ ذلك بهم.
قوله: (وَسَيَأْتِي القَوْلُ فِي الجِزْيَةِ وَأَحْكَامِهَا).
يعني المؤلف ﵀: أنه سيتحدث عن الجزية تفصيلًا، وسنعرض نحن لأحكام تتعلَّق بها أيضًا، في موضعها إن شاء الله تعالى.
قوله: (فِي الجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ، فَهَذِهِ هِيَ أَرْكَانُ الحَرْبِ).
يعني: أنه سيأتي - إن شاء الله تعالى - الكلام عن الجزية، التي تؤخذ من الكفار، فِي الجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ هَذَا الكِتَاب؛ لأنها تعتبر داخلة في أحكام الفيء أيضًا.
قوله: (وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الجُمْلَةِ مِنَ المَسَائِلِ المَشْهُورَةِ: النَّهْيُ عَنِ السَّفَرِ بِالقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ).
هذه من المسائل المهمة، فكلنا يعلم مكانة هذا القرآن العظيم؛ فهو كلام الله ﷿، وهو كتابه الكريم الذي: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢]. وهو أصل هذه الشريعة الإسلامية، ولبها، وأساسها، وقطبها، الذي تدور عليه. ومن تمسك به هُدِي إلى صراط مستقيم. وقد قال الله ﷾ عنه: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: ٩]. فمَن سلك طريق هذا القرآن الكريم، فقد سار في طريق مستقيم، ليس فيه عوج، ولا انحراف. ومَن