بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وقد ورد في ذلك حديث؛ قال فيه النبي ﷺ: "سُنُّوا بِهِمْ: سُنَّةَ أَهْل الكِتَابِ" (١).
وقد فعل بهم ذلك: أمير المؤمنين عمر ﵁.
قوله: (لِقَوْلِهِ ﷺ: "سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الكِتَابِ") (٢).
"السُّنة": هي الطريقة المتبعة. يعني: اسلكوا بهم مسلك أهل الكتاب، من اليهود والنصارى، وألحقوهم بهم، وخذوا منهم الجزية كذلك، وكل مَن هو على شاكلة أهل الكتاب: يأخذ حكمهم أيضًا، كالمجوس.
قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَى أَهْلِ الكِتَابِ مِنَ المُشْرِكِينَ: هَلْ تُقْبَلُ مِنْهُمُ الجِزْيَةُ؟ أَمْ لَا؟ فَقَالَ قَوْمٌ: تُؤْخَذُ الجِزْيَةُ مِنْ كُلِّ مُشْرِكٍ).
من العلماء مَن قال: تؤخذ الجزية من كلِّ مشرك، ومنهم: مَن جعل ذلك خاصًّا بأهل الكتاب دون المشركين.
قوله: (وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ (٣)، وَقَوْمٌ: اسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ مُشْرِكِي العَرَبِ).