بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٥٢)﴾ [غافر: ٥١ - ٥٢].
قوله: (لِتَخْبِيبِهِمْ).
يعني: لتخذيلهم.
وهذا الذي جاء في الروايات أيضًا؛ فقد عرض رسول الله ﷺ ثلث تمر المدينة على عيينة بن حصن؛ لتخذيل الأحزاب، وصرفهم عن حرب المسلمين في المدينة النبوية (١).
فالقصد من دفع العوض للكفار: هو تخذيلهم عن حرب المسلمين.
قوله: (فَلَمْ يُوَافِقْهُ).
ننبِّه: إلى أنه قد يرد في المخطوطات - فضلًا عن المطبوعات - أخطاء؛ إما تصحيف، أو تحريف، أو نحو ذلك؛ فليُتنبَّه لذلك.
قوله: (عَلَى القَدْرِ الَّذِي كَانَ سَمَحَ لَهُ بِهِ مِنْ تَمْرِ المَدِينَةِ حَتَّى أَفَاءَ اللَّهُ بِنَصْرِهِ).
نشير هنا إلى موقف المنافقين وقولهم في هذه الواقعة:
فبعد أن عرض الله ﷾ للموقف، وأبان عن حال المؤمنين بقوله: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (١١)﴾ [الأحزاب: ١٠ - ١١].
ذكر ﷿ بعد ذلك حالة المنافقين وما حصل منهم؛ فقال: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (١٢) وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (١٣)﴾ [الأحزاب: ١٢ - ١٣].