بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وبعد أن فتح اللَّه ﷾ مكة لرسوله ﷺ دخلَ من كان بقي منهم على كفره، في دين اللَّه تعالى أفواجًا.
فهذه الدعوة الإسلامية تبيِّن للناس الحقَّ.
وقد قال اللَّه ﷾: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥].
وقد أرسل اللَّه ﷾ الرسل: لهداية الناس، وليبيِّنوا لهم طريق الهداية والخير، ويدعوهم إليه، وليبيِّنوا لهم طريق الضلال، ويحذرونهم منه، فالفائز مَن سلك طريق الرشاد، والهالك: مَن سلك طريق الغواية والضلال.
* قوله: (وَذَلِكَ شَيْءٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ مِنَ المُسْلِمِينَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، وَأَمَّا هَلْ يَجِبُ تَكْرَارُ الدَّعْوَةِ عِنْدَ تَكْرَارِ الحَرْبِ؟ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، فَمِنْهُمْ: مَنْ أَوْجَبَهَا (١)، وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَحَبَّهَا (٢)، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُوجِبْهَا، وَلَا اسْتَحَبَّهَا) (٣).
عرفنا أن الدعوة -إذا لم تكن سابقة في أوَّل الأمر-: فهي مطلوبة، وهذا يلتقي مع الأمثلة.