Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٤٩٨

فَرَسُولُ اللَّه ﷺ نجد أنه مَنَّ على البعض، بَل من الذين مَنَّ عليهم رسول اللَّه ﷺ رجلٌ، قال: يا رسول اللَّه، لي خمس من البنات لا عائل لهن غيري، فيَمُن عليه رسول اللَّه ﷺ، ثم يعود إلى مكة، فيأتي الكفار في غزوة أُحُد فيعدونه بالأموال الكثيرة، وبالمكانة، فينصرف وراء حب الدنيا، فيقع في أسر المسلمين وحده يوم أُحُدٍ، ولم يؤسر من المشركين غيره، فيأتي إلى رسول اللَّه ﷺ، فيُكرِّر ما قال، ويَطْلب من الرسول أن يمنَّ عليه لإعالته خمس بنات، والرسول ﷺ يأمر بضرب عنقه، وقَالَ: "لا تَمْسح عارضيك بمكة تقول: سَخرتُ بمُحمَّدٍ مرَّتين؟ "، وأمر به فقتل، وقال: "لا يُلْدغ المؤمن من جحرٍ مرَّتين" (١).

إذًا، رَسُولُ اللَّه ﷺ مَنَّ على هذا الرجل، لكنه ما وفَّى بعده، فكانت النتيجة أنه خان اللَّه ورسوله والمؤمنين، فكانت النهاية قطع عنقه؛ لأنه خان العهد الذي التزم به، فلم يوفِّه، وَبِهَذَا نتبيَّن أن المسلك الذي سلكه جمهور العلماء هو في نظرنا المسلك الرشيد، وأنَّ الإِمَامَ بالنسبة للنساء والأطفال لا يقتلون؛ لأنه لا يجوز قتلهم، إذْ نَهَى رسول اللَّه ﷺ عن قتل النساء والصبيان، وقد جاء التفصيل الذي ذكرناه في هذه المسألة، وهو أولى بالرشد، وهو الذي تلتقي حوله النصوص التي وردت في كتاب اللَّه ﷿، وفي سُنَّة رسول اللَّه ﷺ فيما يتعلَّق بهذا الموضوع.

* قوله: (وَحَكَى الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ أَنَّهُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ (٢)، وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ تَعَارُضُ الآيَةِ فِي هَذَا المَعْنَى).