بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
السَّببُ في الاختلاف: هل يُقْتل الأسير؟ أم يمنُّ عليه؟ أم يطلب منه الفداء؟ هذا هو السبب.
* قوله: (وَتَعَارُضُ الأَفْعَالِ).
أي: تعارض الآيتين في هذا ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧]، ظاهر هذه الآية أن الأفضل والأولى هو قتل الأسير، والآية الأُخرى: ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: ٤]، فهنا المَنُّ والفداءُ، وهناك القتل، فَهَاتان الآيتان التي يشير المؤلف إليهما.
* قوله: (وَمُعَارَضَةُ ظَاهِرِ الكِتَابِ لِفِعْلِهِ ﵊، وَذَلِكَ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ الآيَةَ [محمد: ٤] أَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ بَعْدَ الأَسْرِ إِلَّا المَنُّ أَوِ الفِدَاءُ).
"ظَاهر الكتَاب"؛ أي: ما يظهر؛ لأن الرَّسولَ ﷺ أخذ الفداء من الأسرى أربعة آلاف من كل واحد، والآية تقول: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧].
فأحرَى بالمؤلف أن يأتي بهذا الشاهد ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: ٤].
* قوله: (وقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٦٧]، وَالسَّبَبُ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ مِنْ أُسَارَى بَدْرٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ القَتْلَ أَفْضَلُ مِنَ الاسْتِعْبَادِ).
لَكن اللَّه ﷾ وَإنْ كان أخذ على المؤمنين، ورخَّص لهم في ذلك، وأقرَّ هذا الحكم، فأصبح حكمًا ثابتًا في هذه الشريعة؟
وَالإمَامُ في هذا المقام ينظر الأصلح للدولة الإسلامية، وفي غير ما مَوْطنٍ ذَكرتُ أنَّ الرسول ﷺ قتل عقبة بن أبي معيط، وطلب من