Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٤٧٨

* قوله: (وَالأَصْلُ فِي هَذَا مَا ثَبَتَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي أُرِيدُ الجِهَادَ، قَالَ: "أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ "، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ" (١)).

برُّ الوالدين جهاد؛ لأن الابن الصالح التقي الذي يعرف قيمة الوالدين، ويَلْتزم بما جَاء في كتاب اللَّه ﷿، وبما جاء عَنْ رسول اللَّه ﷺ من أقوالٍ وَوَصايا، يجد أن أمر الوالدين ليس أمرًا سهلًا، فالعناية بأمرهما وخدمتهما والقيام على شؤونهما وبرهما هذا يتطلب من الإنسان وقتًا كثيرًا، فالقيام بشُؤُونهما ليس أمرًا سهلًا، وقصة أويس القرني الذي لم يلحق برسول اللَّه ﷺ، وبقي في الصحراء مع أُمِّه، يأتي رسولُ اللَّه ﷺ نجدًا ويوصي عمرَ بن الخطاب إنْ ظفر بأويس أن يسأله أن يدعو اللَّهَ له، وعمر بن الخطاب من المبشرين بالجنة، وينزل القرآن مؤيدًا لرأيه، ومع ذلك يوصيه رسولُ اللَّه ﷺ إن الْتقَى بأويس القرني أن يطلب منه أن يدعو له؛ لأن ذلك قَضَى حياتَه، وأفنى عُمُره في خدمة أمه، فرضي اللَّه عنه، ويتحيَّن عمر ﵁ الفرصَ، وفي كل موسمٍ من مواسم الحج يسأل عن هذا الرجل الذي يقدم من اليمن، فيرشد إليه، فيطلب منه أن يدعو له، ويسأله أن ينضم إليه، فيعتذر فيعود إلى أمه كما كان (٢).