بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الإيمان؟ فقال: "أن تؤمن باللَّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره" (١).
ولهَذَا، نجد أن الكتاب العزيز عندما يتحدَّث عن الأعمال، نجد أنه يقرنها بالإيمان، فقال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ [النحل: ٩٧].
وقال أيضًا: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (١٢٤)﴾ [النساء: ١٢٤].
ويَقُولُ ﷾ في قصة مؤمن آل فرعون: ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (٤٠)﴾ [غافر: ٤٠].
فَهَذا العمل الصالح لا بد أن يكون قد بُنِيَ على أساس قاعدة متينة هي أصل هذا الدِّين ولُبه، وهي هذه العقيدة الإسلامية، فالكافر لا يقبل منه هذا العمل (٢)؛ لأن عملَه مردودٌ؛ إذ لا أساس يُبنى عليه، فالكافر يُجَازى على تركه الفروع (٣)، كما أنه أيضًا يُجَازى على الأصل الأعظم، ألا وهو ترك الإيمان باللَّه ﷾، وبرسوله ﷺ.
٢ - البلوغ؛ أي: يشترط في المجاهد أن يكون بالغًا، ولذلك نجد