Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٨٨٥

فسُجُود التلاوة حكم مشروع، شرعه اللَّه ﷾ في كتابه، وكذلك أيضًا شَرَعه رسول اللَّه ﷺ، لأنه هو المبيِّن لكتاب اللَّه ﷿، كما قال سبحانه: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، وقال أيضًا: ﴿لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [النحل: ٦٤].

ورَسُولُ اللَّه ﷺ هو المبيِّن لمَا جاء مُجْملًا في كتاب اللَّه ﷿، وما احتاج إلى بَيَانٍ بَيَّنه رسولُ اللَّه ﷺ، ولم يمت إلا وقَدْ أكمَلَ اللَّهُ به الدينَ، وأتم به النعمةَ، ورَضِيَ سبحانه لنَا الإسلام دينًا.

وسجودُ التلاوة هو سجودٌ له علاقة بكتاب اللَّه ﷺ، هذا القرآن العظيم الذي: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾، وَهُوَ قُطْب هذه الشريعة التي تَدُورُ عليه، هذا الكتاب العزيز الذي أنزله اللَّه ﷾ على رسوله ﷺ منجَّمًا؛ ليُخْرج اللَّه به ﷾ الناس من الظُّلُمات إلى النور.

قال المصنف رحمه اللَّه تعالى:

(وَالكَلَامُ فِي هَذَا البَابِ يَنْحَصِرُ فِي خَمْسَةِ فُصُولٍ: فِي حُكْمِ السُّجُودِ).

هل هو واجبٌ أو سُنَّةٌ؟

* قوله: (وَفِي عَدَدِ السَّجَدَاتِ الَّتِي هي عَزَائِمُ):

عدد السجدات: ورد فيها خمس عشرة، ومن العلماء مَنْ قَصَر على أربع عشرة، ومنهم من قال: إحدى عشرة.

فالأقوال ثلاثة: إما خمس عشرة سجدة، أو أربع عشرة، أو إحدى عشرة. . وخمس عشرة وَرَدتْ في حديثٍ، وبعضهم يحذف منها واحدةً، وبعضهم يحذف أيضًا واحدةً، ويختلفون في الحج، وبعضهم يحذف سجدة سورة (ص)، وبعضهم يَحْذف الثانية من سورة الحج، هذا كله سيأتي -إن شاء اللَّه- مفصَّلًا في هذا الكتاب وسنُبيِّنه.