Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٨٨٤

وأقرب الحالات التي يكون فيها المرء قريبًا من ربه عندما يكون في الصلاة، وأقرب ما يكون من ربه وهو ساجد.

وحالة السُّجُود فيها خضوعٌ؛ إذ إنَّ أشرفَ جُزْءٍ في الإنسان إنما هو وجهه، فعندما تضع جبهتك وأنفك على الأرض، فَهَذا هو غاية الذُّلِّ، وغاية الانقياد، وغاية الطاعة للَّه ﷾، والتذلل والانطراح بين يديه، والتسليم له ﷾، والاستجابة له ﷾.

فأنت في هذه الحالة التي وضعتَ أشرف جزءٍ في بدنك على الأرض تكون حَريًّا إذا صدقت في عملك، وأخلصت نيتك للَّه ﷾ أن تكون قريبًا من اللَّه ﷾، وإذا كنت صادقًا في قُربك من اللَّه ﷾، فاللَّه ﷾ سَيَتوب عليك، وسيُجَازيك أعظمَ الجزاء.

وأمَّا مَا جَاء في قصَّه يوسف ﵇: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ [يوسف: ١٠٠]، فقَدْ أجَاب العلماء عن ذلك، وهُوَ أنَّ ذلك ربما كان جائزًا في شريعتهم، وَتَأوَّلوا السُّجُود (١).

أمَّا السُّجُودُ، فإنَّه لا يجوز لمُسْلِمٍ مهما كان، فلا يُسْجَد إلا للَّه ﷾، ولا يَضَع جبهتَه على الأرض إلا لخالق هذا الكون ومدبِّره الذي أنعم عليه، وتفضَّل عليه بكل النعم والإحسان.

والنوع الذي نتعرض له بالحديث هنا هو سجود التلاوة؛ وسجود التلاوة يكون عندما تمرُّ بآيةٍ فيها سجدة، ولعظم هذه التلاوات التي فيها سجدة نجد أن المؤمن يسجد للَّه ﷾ في صَلَاتِهِ، فعِنْدَما يَكُونُ الإمامُ قارئًا في الصلاة، وَيَمرُّ بآية سجدة، فيُكبِّر ويسجد، فيسجد المسلمون معه، ولا يؤثر ذلك على الصلاة، لأن ذلك طاعةٌ للَّه ﷾، وامتثالٌ لأمره، واقتداء بسنة وفعل رسول اللَّه ﷺ.