بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (فَأَمَّا أَوْقَاتُ الضَّرُورَةِ، وَالعُذْرِ، فَأَثْبَتَهَا كَمَا قُلْنَا فُقَهَاءُ الأمْصَارِ (١)، وَنَفَاهَا أَهْلُ الظَّاهِر (٢)، وَقَدْ تَقَدَّمَ سَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِك).
إذا أطلق المؤلف "فقهاء الأمصار" فإنما يقصد بهم الأئمة الأربعة، وهم بذلك الجمهور قال: "إذا قلت الجمهور فأعني: الأئمة الأربعة عدَا أحمد"؛ وسبب ذلك هو عدم معرفته الدقيقة بمذهب أحمد.
* قوله: (وَقَدْ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَثْبَتُوهَا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، أَحَدُهَا: لِأَيِّ الصَّلَوَاتِ تُوجَدُ هَذِهِ الأَوْقَاتُ، وَلِأَيِّهَا لَا؟ وَالثَّانِي: فِي حُدُودِ هَذِهِ الأَوْقَاتِ).
لعلَّ القارئ يلاحظ أن الحنفية (٣) قد خالفوا؛ فهم لا يرون أن الجمع بين الصلاتين أمر معروف، ويتأولون ما ورد في الأحاديث من ثبوت الجمع وصحته بأنه جمع صوري، ومعنى ذلك: أن تأخر أداء الصلاة الأولى إلى آخر وقتها؛ ودخول وقت الثانية وأداؤها أيضًا، يكون المصلي هكذا قد صلى كل واحدة من الصلاتين في وقتها؛ فالأولى في آخر الوقت، والثانية في أول الوقت، وهذا لا شك رأي ضعيف، وسيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى في صلاة المسافر.
وقوله: "لأي الصلوات توجد هذه الأوقات"؛ فلا شك أن هذا ليس لكل الصلوات، فهي ثابتة للصلوات التي ثبت فيها الجمع [كالظهر