بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فالجمهور على استحباب تأخيرها عن أول وقتها حتى يلطف الجو، لأن مالكًا معهم أيضًا في هذه المسألة من حيث الجملة.
وتسمَّى صلاة الظهر بالظهر، وسبب تسميتها بذلك: لظهورها وبروزها في وسط النهار (١).
وتسمى بالهَجِير؛ لأنها تصلى في الهاجرة، وفي وقت انتصاف النهار، وتسمى بالأُولَى (٢).
* فائدة:
وكذلك يرى الإمامان الشافعي (٣)، وأحمد (٤) أن تأخير أداء صلاة العشاء أفضل؛ لأن الرسول ﷺ أخَّر صلاة العشاء، وقال: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأخَّرْتُ صَلَاةَ العِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، أَوْ نِصْفِ اللَّيْلِ" (٥)، وثبت عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَّرَ العِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، حَتَّى نَامَ القَوْمُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظُوا، ثُمَّ نَامُوا، ثُمَّ اسْتَيْقَظُوا"، قَالَ قَيْسٌ: فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَقَالَ: الصَّلاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "فَخَرَجَ فَصَلَّى بِهِمْ وَلَمْ يَذْكرْ أَنَّهُمْ تَوَضَّؤوا" (٦)، وقد ذكرنا هذا أيضًا في كتاب الوضوء.
* قوله: (وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: أَوَّلُ الوَقْتِ أَفْضَلُ بِإِطْلَاقٍ لِلْمُنْفَرِدِ