Printed page ٣/ ١٠١٨
ولا يفهم من هذا المذهب أن مالكًا يرى ترك صلاة الجماعة؛ هذه مسألة أُخرى.
* قوله: (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: "أَوَّلُ الوَقْتِ أَفْضَلُ إِلَّا فِي شِدَّةِ الحَرِّ" (١) ، وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ (٢) ).
وكذلك أحمد (٣) ؛ فيرى الإمامان الشافعي وأحمد أن أداء صلاة الظهر في أول وقتها أفضل إلا في شدَّة الحرِّ؛ فيستحب تأخيرها حتى يلطف الجو؛ لأن الرسول ﷺ قال: "أَبْردُوا بِالظُّهْرِ؛ فَاِنَّ شِدَّة الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ" (٤) ، وقَالَ: "أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ" (٥) ، وقَالَ: "أَبْرِدُوا عَنِ الحَرِّ فِي الصَّلَاةِ" (٦) ، وعن أبي برزة الأسلمي؛ قال: "كَانَ ﷺ يُصَلِّي الهَجِيرَةَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ" (٧) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) يُنظر: "نهاية المحتاج" للرملي (١/ ٣٧٦ - ٣٧٧) قال: "ويسن الإبراد بالظهر، أي: تأخيره عن أول وقته في شدة الحر إلى أن يصير للحيطان ظل يمشي فيه طالب الجماعة … والمعنى فيه أن في التعجيل في شدة الحر مشقة تسلب الخشوع أو كماله فسن له التأخير". ↩︎
(٢) يُنظر: "البيان والتحصيل" لابن رشد الجد (١٨/ ١٦٩ - ١٧٠) قال: "في الإبراد في الحر بالصلاة قال مالك: قال عمر بن الخطاب لأبي محذورة: إنك بأرض حارة فأبرد فكأني عندك … وقد اختلف العلماء في هذا المعنى، فقال أبو الفرج: اختار مالك ﵀ لجميع الصلوات أول أوقاتها إلا الظهر في شدة الحر … فقال: إن هذا هو مذهب مالك، ولم يفرق بين الجماعة والفذ على ظاهر الحديث". ↩︎
(٣) يُنظر: "شرح منتهى الإرادات" للبهوتي (١/ ١٤١) قال: "والأفضل: تعجيلها، أي: الظهر … إلا مع حر مطلقًا سواء كان البلد حارًّا أو لا، صلى في جماعة أو منفردًا في المسجد أو في بيته … لعموم حديث: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم"" متفق عليه، وفيحها: غليانها وانتشار لهبها ووهجها. فتؤخر مع حر حتى ينكسر الحر". ↩︎
(٤) أخرجه البخاري (٥٣٨)، وغيره عن أبي سعيد. ↩︎
(٥) أخرجه البخاري (٥٣٦)، ومسلم (٦١٥/ ١٨٠) عن أبي هريرة. ↩︎
(٦) أخرجه مسلم (١٨٣/ ٦١٥) وغيره عن أبي هريرة. ↩︎
(٧) أخرجه البخاري (٥٤٧) وغيره. ↩︎