Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ١٠١٠

أنه كان يصلي بغلس، وكان النساء يخرجن مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ.

فعن عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: "لَقَدْ كَانَ نِسَاءٌ مِنَ المُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ الفَجْرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ، وَمَا يُعْرَفْنَ مِنْ تَغْلِيسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالصَّلَاةِ" (١).

* قوله: (وَرُوِيَ عَنْهُ قَالَ ﷺ: "إِنَّمَا بَقَاؤُكمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ العَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ أُوتيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ، فَعَمِلُوا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ، فَعَمِلُوا إِلَى صَلَاةِ العَصْرِ، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتينَا القُرْآنَ فَعَمِلْنَا إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ فَأُعْطِينَا قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَقَالَ أَهْلُ الكِتَابِ: أَيْ رَبَّنَا، أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، وَأَعْطَيْتَنَا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، وَنَحْنُ كنَّا أَكْثَرَ عَمَلًا؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيءٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَهُوَ فَضْلِي أُوتيهِ مَنْ أَشَاءُ" (٢)، فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى حَدِيثِ إِمَامَةِ جِبْرِيلَ (٣)، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى مَفْهُوم ظَاهِرِ هَذَا، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا كانَ مِنَ العَصْرِ إِلَى الغُرُوبِ أَقْصَرَ مِنْ أَوَّلِ الظُّهْرِ إِلَى العَصْرِ عَلَى مَفْهُومٍ هَذَا الحَدِيثِ، فَوَاجِبٌ أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ العَصْرِ أَكْثَرُ مِنْ قَامَةٍ، وَأَنْ يَكُون هَذَا هُوَ آخِرَ وَقْتِ الظُّهْرِ (٤).

هذا الحديث هو عمدة الحنفية، وهو متفق عليه في "صحيح البخاري"، و"مسلم"، وفي غيرهما، وأول من استدلَّ بهذا الحديث من