صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
فَاتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي، فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ"، قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي ¬ (١) سَارَّنِي الثَّانِيَةَ فَقَالَ: "يَا فَاطِمَةُ أَلَا تَرْضَينَ أَنْ تَكُونِي ¬ (٢) سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ -أَوْ؟ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذ الأُمَةِ-؟ ". [راجع: ٣٦٢٣ و ٣٦٢٤].
٤٤ - بَابُ الاسْتِلْقَاءِ
¬ (٣)
"فَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ" في نـ: "قَالَ: يَا فَاطِمَةُ". "نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ" في هـ، ذ: "نِسَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ".
===
¬(١) الجزع: قلة الصبر، وقيل: نقيض الصبر، وهو الأصح، "ع" (١٥/ ٣٩٥).
¬ (٢) مرَّ الحديث مع تحقيق فضيلتها (برقم: ٣٦٢٥ و ٣٧٦٧).
¬ (٣) قوله: (باب الاستلقاء) وهو النومُ على القفا ووضعُ الظَهر على الأرض، وهذا الباب فيه خلاف، وقد وضع الطحاوي لهذا بابًا وبَيَّن فيه الخلاف، فروى حديث جابر من خمس طرق: "أن رسول الله ﷺ كره أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى"، ورواه مسلم ولفظه: "أن رسول الله ﷺ نهى عن اشتمال الصمَّاء والاحتباء في ثوب واحد، وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى، وهو مستلق على ظهره"، ثم قال الطحاوي: فكره قوم وضع إحدى الرجلين على الأخرى، وقد احتجوا في ذلك بالحديث المذكور. قلت: أراد بالقوم هؤلاء: محمدَ بنَ سيرين ومجاهدًا وطاوسًا وإبراهيم النخعي. قال: وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بذلك بأسًا، واحتجوا في ذلك بحديث الباب، وهم: الحسن البصري والشعبي وسعيد بن المسيب ومحمد ابن الحنفية، وأطال الكلام في هذا الباب، وملخصه: أن حديث الباب نسخ حديثَ جابر، وقيل: يجمع بينهما بأن محل النهي حيث تبدو العورة، والجواز حيث لا تبدو، والله أعلم، "ع" (١٥/ ٣٩٧).