صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: جَمَعْتُ الْمُحْكَمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقُلْتُ لَهُ ¬ (١) ¬ (٢): وَمَا الْمُحْكَمُ؟ قَالَ: الْمُفَصَّلُ. [راجع: ٥٠٣٥].
٢٦ - بَابُ نِسْيَانِ الْقُرْآنِ، وَهَلْ يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا
¬ (٣)
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى* إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦ - ٧].
"أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ". "جَمَعْتُ" في نـ: "قَالَ: جَمَعْتُ". "فِي عَهْدِ" في نـ: "عَلَى عَهْدِ". "وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى" في نـ: "وَقَوْلِهِ تَعَالَى".
===
¬(١) أي: سعيد بن جبير.
¬ (٢) قوله: (فقلت له) الضمير المجرور لسعيد بن جبير، وفاعل "قلت" هو أبو بشر، بخلاف ما يتبادر أن الضمير في قوله: "له" لابن عباس، وفاعل "قلت" سعيد بن جبير، والدليل عليه ما مرَّ من تفسير المفصل بالمحكم لسعيد بن جبير في قوله: "إن الذي تدعونه المفصل هو المحكم"، ويحتمل أن يكون كل منهما سأل شيخه عن ذلك، كذا في "الفتح" (٩/ ٨٤).
¬ (٣) قوله: (باب نسيان القرآن، وهل يقول: نسيت آية كذا وكذا) كأنه يريد أن النهي عن قوله: "نسيت آية كذا وكذا" ليس للزجر عن هذا اللفظ، بل للزجر عن تعاطي أسباب النسيان المقتضية لقول هذا اللفظ. قوله: "وقول اللَّه تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦، ٧] هو مصير منه إلى اختيار ما عليه الأكثر؛ لأن قوله: ﴿فَلَا تَنْسَى﴾ نافية، وأن اللَّه تعالى أخبره أنه لا ينسى ما أقرأه إياه، وقيل: إن "لا" ناهية، والأول أكثر. واختلف في الاستثناء فقال الفراء: هو للتبرك وليس هناك شيء استثني، وعن الحسن وقتادة: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ أي: قضى أن ترفع تلاوته. وعن ابن عباس: إلا ما أراد اللَّه أن ينسيكه