صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
لَا يُوقِنُونَ ¬ (١) * أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ [الطور: ٣٥ - ٣٧] كَادَ قَلْبِي ¬ (٢) أَنْ يَطِيرَ. قَالَ سُفْيَانُ: فَأَمَّا أَنَا فَإِنَّمَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ. لَمْ أَسْمَعْهُ ¬ (٣) زَادَ الَّذِي قَالُوا لِي. [راجع: ٧٦٥].
"كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ" في ذ: "قَالَ: كَادَ قَلْبِي يَطِيرُ". "لَمْ أَسْمَعْهُ" في نـ: "وَلَمْ أَسْمَعْهُ".
===
منقطعة، ومعنى الهمزة فيها الإنكار. " ﴿بَلْ لَا يُوقِنُونَ﴾ " إذا سئلوا من خلقكم ومن خلق السماوات والأرض قالوا: اللَّه، إذ لو أيقنوا ذلك لما أعرضوا عن عبادته، ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ﴾ أي: خزائن رزقه حتى يرزقوا النبوة من شاؤوا، أو خزائن علمه حتى يختاروا لها من اختارته الحكمة. ﴿أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ الغالبون على الأشياء يدبّرونها كيف شاؤوا، "بيضاوي" (٢/ ١٠١٩).
¬ (١) بأنهم خلقوا أي: هم معترفون، وهو معنى قوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥] أو: لا يوقنون بأن اللَّه خالق واحد، "قس" (١١/ ١٠٦).
¬ (٢) قوله: (كاد قلبي) أي: قال ابن جبير: كاد قلبي "أن يطير" مما تضمنته الآية من تبليغ الحجة. وفيه وقوع خبر "كاد" مقرونًا بأن في غير الضرورة، قال ابن مالك: وقد خفي ذلك على النحويين، والصحيح جوازه إلا أن وقوعه غير مقرون بـ "أن" أكثر وأشهر، "قس" (١١/ ١٠٧).
¬ (٣) قوله: (لم أسمعه) قال سفيان بن عيينة: إنما سمعت الزهري أنه يقرأ في المغرب بالطور، ولم أسمع زائدًا عليه، لكن أصحابي حدثوني عنه الزائد، هو من لفظه: "فلما بلغ" إلى آخر الحديث، "ك" (١٨/ ١١٠).