صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَتَبَّع ¬ (١) الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ، فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي ¬ (٢) نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ ﷺ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ¬ (٣)، فَقُمْتُ فَتَتبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ ¬ (٤) وَالأَكْتَافِ
"لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ" في ذ: "لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(١) أمر من باب التفعل، أي: بالِغْ في تحصيله من المواضع المتفرقة، "مرقاة" (٤/ ٧٢٦).
¬ (٢) قوله: (لو كلّفني) أبو بكر "نقلَ جبل. . ." إلخ، قال ذلك خوفًا من التقصير في إحصاء ما أُمِرَ بجمعه، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٣٢٣).
وفي "المرقاة": قال ابن حجر: لأن ذلك فيه تعب الجثة، وهذا فيه تعب الروح، انتهى. والأظهر أن يقال: لأن ذلك أمر مباح، وهذا كان بزعمه أنه لا يجوز في الشريعة، ولهذا قال: فقلت: كيف تفعلون. . . إلخ، انتهى كلام علي القاري في "المرقاة" (٤/ ٧٢٦).
¬ (٣) لما في ذلك من المصلحة العامة، "قس" (١٠/ ٣٢٣).
¬ (٤) قوله: (أجمعه من الرقاع) أي: حال كوني أجمعه مما عندي وعند غيري من الرقاع، جمع رقعة من أديم أو ورق أو نحوهما. "والأكتاف" بالفوقية جمع كتف: عظم عريض في أصل كتف الحيوان يُنْشَفُ ويُكْتَبُ فيه. "والعُسُب" بضم المهملتين آخره موحدة جمع عسيب، وهو جريد النخل يَكْشِطُون خُوصَه ويكتبون في طرفه العريض. قوله: "وصدور الرجال" أي: الذين جمعوا القرآن وحفظوه كاملًا في حياته ﷺ كَأُبَي ومعاذ، فيكون ما في الرقاع والأكتاف وغيرهما تقريرًا على تقرير، "قس" (١٠/ ٣٢٣ - ٣٢٤).