صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَالْعُسُبِ، وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ ¬ (١) الأَنْصَارِيِّ، لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ
===
¬(١) قوله: (مع خزيمة الأنصاري) هو ابن ثابت بن الفاكه الخطمي، ذو الشهادتين. قوله: "لم أجدهما" أي: الآيتين "مع أحد غيره" بالنصب وفي بعضها بالجر، أي: لم أجدهما مع غير خزيمة، فالمراد بالنفي نفيُ وجودِهما مكتوبتين لا نفي كونهما محفوظتين (١)، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٣٢٤).
قال الخطابي (٣/ ١٨٥٢): هذا مما يخفى على كثير فيتوهمون أن بعض القرآن إنما أُخِذَ من الآحاد. فاعلم أن القرآن كان كله مجموعًا في صدور الرجال في حياته ﷺ بهذا التأليف الذي نقرأه (٢) إلا سورة براءة فإنها نزلت آخرًا لم يُبَيِّنْ لهم رسولُ الله ﷺ موضعَها (٣). وقد ثبت أن أربعة من الصحابة كانوا يجمعون القرآنَ كلّه في زمانه وقد كان لهم شركاء، لكن هؤلاء أكثر تجويدًا للقراءة، فتبين أن جمعَ القرآن كان متقدمًا على زمان أبي بكر. وأمّا جمعُ أبي بكر فمعناه أنه كان قبل ذلك في الأكتاف ونحوها فهو قد جمعه في الصحف وحوَّلّه إلى ما بين الدفتين، كذا ذكره الكرماني (١٧/ ١٤٩).
قال في "اللمعات": نقل السيوطي أن كتابة القرآن ليست بمحدَثَة؛ فإنه ﷺ كان يأمر بكتابته، ولكنه كان مفرقًا في الرقاع وغيرها. وإنما أَمَرَ الصديقُ ﵁ بنسخها من مكان إلى مكان مجتمعًا، وكان ذلك بمنزلة أوراق وُجِدَتْ في بيت رسول الله ﷺ فيها القرآن فجمعها جامع وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء، انتهى.