صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
فَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيخَانِ كَبِيرَانِ، وَكُنْتُ آتِيهِمَا كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَبَنِ غَنَمٍ لِي، فَأَبْطَأْتُ ¬ (١) عَنْهُمَا لَيْلَةً فَجِئْتُ وَقَدْ رَقَدَا وَأَهْلِي وَعِيَالِي يَتَضَاغَوْنَ ¬ (٢) مِنَ الْجُوعِ ¬ (٣)، وَكُنْتُ لَا أَسْقِيهِمْ حَتَّى يَشْرَبَ أَبَوَايَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَهُمَا، فَيَشتَكِنَّا ¬ (٤) ¬ (٥) لِشَرْبَتِهِمَا ¬ (٦)، فَلَمْ أَزَلْ أَنْتَظِرُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ،
"تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي" كذا في صـ، وفي نـ: "تَعْلَمُ كَانَ لِي". "وَكُنْتُ آتِيهِمَا" في قتـ، ذ: "فَكُنْتُ آتِيهِمَا"، قلت: وفي "قس" عكسه. "فَأَبْطَأتُ عَنْهُمَا" كذا في ذ، وفي نـ: "فَأَبْطَأْتُ عَلَيهِمَا". "وَكُنْتُ لَا أَسْقِيهِمْ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَكُنْتُ لَا أَسْقِيهِمْ".
===
قاله الكرماني (١٤/ ٩٨). قال صاحب "الفتح" (٦/ ٥٠٨): الرواية بالخاء المعجمة صحيحة وهي بمعنى انشقَّتْ، وإن كان أصله بالصاد فالصاد قد تقلب سينًا، ولا سيما مع الخاء المعجمة كالصخر والسخر، انتهى.
¬ (١) أي: تأخرت.
¬ (٢) من الضغاء بالمد الصياح ببكاء. أي: يتصايحون، وقيل: يستغيثون من الجوع، "ك" (١٤/ ٩٨)، "خ".
¬ (٣) أي: بسبب الجوع، "ف" (٦/ ٥٠٩).
¬ (٤) أي: يضعفا، "ف" (٦/ ٥٠٩).
¬ (٥) قوله: (فَيَشتَكِنا لشَربتهما) أي: يضعفا لشربتهما التي فاتت عنهما، قاله الكرماني (١٤/ ٩٨). قال في "الفتح" (٦/ ٥٠٩): و"يستكنّا" من الاستكانة. وقوله: "لشربتهما" أي: لعدم شربتهما فيصيران ضعيفين مسكينين، والمسكين الذي لا شيء له.
¬ (٦) لأنه عشاؤهما وترك العشاء يهرم، "ف" (٦/ ٥٠٩).