صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
فَسَلَّمَ مُوسَى فَقَالَ الْخَضِرُ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ ¬ (١)؟ فَقَالَ: أَنَا مُوسَى ¬ (٢)، فَقَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ¬ (٣) ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ¬ (¬٤) * قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٦٦ - ٦٧]، يَا مُوسَى إِنِّي عَلَى عِلْمِ مِنْ عِلْم اللهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْم عَلَّمَكَمُ اللهُ لَا أَعْلَمُهُ. ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ [الكهف: ٦٩]، فَانْطَلَقَا ¬ (٥) يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ لَيْسَ لَهُمَا سَفِينَةٌ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا، فَعُرِفَ الْخَضِر، فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ ¬ (٦)، فَجَاءَ عُصْفُورٌ ¬ (٧) فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ ¬ (٨) السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ الْخَضِرُ: يَا مُوسَى، مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللهِ إِلَّا كَنَقْرَةِ ¬ (٩)
"فَكَلَّمُوهُمْ" في نـ: "فَكَلَّماهُمْ".
===
¬(١) يعني: ليس السلام المعروف ههنا، والمعنى: السلام بهذه الأرض عجيب.
¬ (٢) يعني: لست أنا من هذه الأرض.
¬ (٣) موسى.
¬ (٤) أي: علمًا رشدًا.
¬ (٥) قوله: (فانطلقا) أي: موسى والخضر، ولم يذكر يوشع؛ لأنه تابع غير مقصود، وفي قوله: "فكلّموهم" ضمَّ يوشع معهما في الكلام لأهل السفينة؛ لأن المقام يقتضي كلام التابع، "فتح الباري" (١/ ٢٢٠).
¬ (٦) أي: أجرة.
¬ (٧) طائر معروف.
¬ (٨) طرف.
¬ (٩) المراد بالتشبيه: القلّة لا الحقيقة.