صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
﴿غُمَّةً﴾ ¬ (١) ¬ (٢): غَمٌّ وَضِيقٌ. قَال مُجَاهِدٌ: ﴿اقْضُوا إِلَيَّ﴾: مَا فِي أَنْفُسِكُمْ، يُقَال: افْرُقْ: اقْضِ، وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: ٦]: إنْسَانٌ ¬ (٣) يَأْتِيهِ ¬ (٤) فَيَسْتَمِعُ مَا يَقُولُ وَمَا أُنْزِلَ عَليْهِ، فَهُوَ آمِنٌ حَتَّى يَأتِيَه فَيَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ، وَحَتَّى يَبْلُغَ مَأْمَنَهُ حَيْثُ
"غَمّ" في نـ: "هَمٌّ". "وَمَا أُنْزِلَ" في ذ: "وَمَا يُنزَّلُ". "حَتَّى يَأتِيَه" كذا في هـ، ذ، وفي هـ: "حِينَ يَأْيته".
===
¬(١) هو تفسير قوله تعالى حكاية عن نوح: ﴿ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ [يونس: ٧١]، "ف" (١٣/ ٤٨٩).
¬ (٢) قوله: ﴿غُمَّةً … ﴾ إلخ)، أي: ما في بقية الآية وهي قوله تعالى: ﴿فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ﴾ ففسر الغمة بالهم والضيق. وفسر مجاهد: ﴿اقْضُوا﴾ باعملوا أي: ما في أنفسكم من إهلاكي ونحوه من سائر الشرور. وقال: معنى الآية: فافرق: فاقض، يعني: أظهر الأمر وأفصله وميزه بحيث لا تبقى غمة أي: لا تبقى شبهة وسترة وكتمان، ثم اقض بالقتل ظاهرًا مكشوفًا ولا تمهلوني بعد ذلك، وفي بعضها يقال: افرق فاقض فلا يكون مسندًا إلى مجاهد، "ك" (٢٥/ ٢١١).
¬ (٣) أي: مشرك، "ك" (٢٥/ ٢١١).
¬ (٤) قوله: (إنسان يأتيه … ) إلخ، تفسير مجاهد. قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [أصله: وإن استجارك أحد، فحذف استجارك لدلالة استجارك الظاهر عليه]. قوله: "إنسان" أي: مشرك يعني: إن أراد مشرك سماع كلام الله تعالى فاعرض عليه القرآن وبلغه إليه وأمنه عند السماع، فإن أسلم فذاك، وإلا فرده إلى مأمنه من حيث أتاك، "ع" (١٦/ ٧٠٢). قال ابن بطال (١٠/ ٥١٩): ذكر هذه الآية من أجل أمر الله تعالى نبيه بإجارة الذي يسمع الذكر حتى يسمعه، فإن أمن فذاك وإلا فيبلغ مأمنه حتى يقضي الله فيه ما شاء، "ف" (١٣/ ٤٩٠)، "ع" (١٦/ ٧٠٢).