Skip to content

ذم الهوى فصل ومنهم جميل وبثينة أخبرتنا شهدة بنت أحمد قالت أخبرنا جعفر

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٤٤٠

مُوحِشًا مَا تَرَى بِهِ أَحَدًا ... تَنْسِجُ الرِّيحُ ثَوْبَ مُعْتَدِلِهْ

قَدْ أَصُونُ الْحَدِيثَ دُونَ خَلِيلٍ ... لَا أَخَافُ الأَذَاةَ مِنْ قِبَلِهْ

غَيْرَ مَا بِغْضَةٍ وَلا لاجْتِنَابٍ ... غَيْرَ أَنَّ الْمُحِبَّ مِنْ وَجَلِهْ

وَلَهُ

أَصْبَحْتَ وَدَّعْتَ الصَّبَابَةَ وَالْجَهْلا ... وَقَالَ لَكَ الشَّيْبُ الَّذِي قَدْ عَلا مَهْلا

وَقَالَ الأُلَى كَانُوا لِدَاتِكَ هَلْ تَرَى ... إِلَى الشَّيْبِ فَاجْدُدْ جِدَّنَا وَدَعِ الْهَزْلا

فَكَيْفَ وَقَدْ لَجَّتْ مِنَ الْعَيْنِ نَظْرَةٌ ... لِبُثْنَةَ تَأْبَى أَنْ تَبُتَّ لَهَا حَبْلا

وَتَرْجِعُ عَيْنِي بِالرِّضَا مِنْ لِقَائِهَا ... وَلَمْ تَكُ تَرْضَى الْبُخْلَ مَا أَعْيَبَ الْبُخْلا

تَرَى الْعَيْنُ مِنْهَا مَا لَوْ أَنَّكَ قَادِرٌ ... عَلَيْهِ إِذَنْ لَمْ تَبْغِ مَالا وَلا أَهْلا

بُثَيْنَةُ مِنْ صِنْفٍ يَقَلِّبْنَ أَيْدِيَ الرُّمَاةَ ... وَمَا يَحْمِلْنَ قَوْسًا وَلا نَبْلا

وَلَوْ كُنَّ يَصْطَدْنَ الْقُلُوبَ بِشِكَّةٍ ... لَمَ اعْجَبْ وَلَكِنْ كَيْفَ يَصْطَدْنَهَا غُزْلا

وَلَهُ فِي أُخْرَى

فَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا سَاعِيًا بِنَمِيمَةٍ ... لآخَرَ لَمْ يَعْمَلْ بِكَفٍّ وَلا رِجْلِ

إِذَا مَا تَذَاكَرْنَا الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا ... جَرَى الدَّمْعُ مِنْ عَيْنَيْ بُثَيْنَةَ بِالْكُحْلِ

كِلانَا بَكَى أَوْ كَادَ يَبْكِي صَبَابَةً ... إِلَى إِلْفِهِ وَاسْتَعْجَلَتْ عَبْرَةً قَبْلِي

فياويح نَفْسِي حَسْبُ نَفْسِي الَّذِي بِهَا ... وَيَا وَيْحَ أَهْلِي مَا أُصِيبَ بِهِ أَهْلِي

وَلَوْ تَرَكَتْ عَقْلِي مَعِي مَا طَلَبْتُهَا ... وَلَكِنْ طِلابِيهَا لِمَا فَاتَ مِنْ عَقْلِي

خَلِيلَيَّ فِيمَا عِشْتُمَا هَلْ رَأَيْتُمَا ... قَتِيلا بَكَى مِنْ حُبِّ قَاتِلِهِ قَبْلِي

فَإِنْ قَرُبَتْ لَمْ يَنْفَعِ الْقُرْبُ عِنْدَهَا ... وَإِنْ بَعُدَتْ زَادَتْكَ خَبْلا عَلَى خَبْلِ

أُولَئِكَ إِنْ يَمْنَعْنَ فَالْمَنْعُ شِيمَةٌ ... لَهُنَّ وَإِنْ يُعْطِينَ يُعْطِينَ عَنْ بُخْلِ