Skip to content

ذم الهوى الباب التاسع عشر في معالجة الهم والفكر المتولد عن النظر

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ١٤٤

الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي مُعَالَجَةِ الْهَمِّ وَالْفِكْرِ الْمُتَوَلِدِ عَنِ النَّظَرِ

اعْلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ أَنَّك إِذا امتثلت الْمَأْمُور بِهِ من غض الْبَصَر عِنْد أول نظرة سلمت من آفَات لَا تُحْصَى فَإِذَا كَرَّرْتَ النَّظَرَ لَمْ تَأْمَنْ أَنْ يَزْرَعَ فِي قَلْبِكَ زَرْعًا يَصْعُبُ قَلْعَهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ حَصَلَ ذَلِكَ فَعِلاجُهُ الْحِمْيَةُ بِالْغَضِّ فِيمَا بَعْدَ وَقَطْعُ مُرَادِ الْفِكْرِ بِسَدِّ بَابِ النَّظَرِ فَحِينَئِذٍ يَسْهُلُ عِلاجُ الْحَاصِلِ فِي الْقَلْبِ لأَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ سَيْلٌ فَسُدَّ مَجْرَاهُ سَهُلَ نَزْفُ الْحَاصِلِ وَلا عَلاجَ لِلْحَاصِلِ فِي الْقَلْبِ أَقْوَى مِنْ قَطْعِ أَسْبَابِهِ ثُمَّ زَجْرُ الاهْتِمَامِ بِهِ خَوْفًا مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ ﷿ فَمَتَى شَرَعْتَ فِي اسْتِعْمَالِ هَذَا الدَّوَاءِ رُجِيَ لَكَ قُرْبُ السَّلامَةِ وَإِنْ سَاكَنْتَ الْهَمَّ تَرْقَى إِلَى دَرَجَةِ الْعَزْمِ ثُمَّ حَرِّكِ الْجَوَارِحَ

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَفٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ النَّسَوِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمُوَلَّدِ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الرَّافِقِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ التَّمِيمِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا تُرَابٍ النَّخْشَبِيَّ يَقُولُ احْفِظْ هَمَّكَ فَإِنَّهُ مُقَدِّمَةُ الأَشْيَاءِ فَمَنْ صَحَّ لَهُ هَمُّهُ صَحَّ لَهُ مَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِهِ وَأَحْوَالِهِ

أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُتَوَكِلِّيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ مَا سَبَبُ الذَّنْبِ قَالَ الْخَطْرَةُ فَإِنْ تَدَارَكَتِ الْخَطْرَةُ بِالرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ ذَهَبَتْ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ تَوَلَّدَتْ عَنْهَا الْفِكْرَةُ فَإِنْ تَدَارَكْتَهَا بِالرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ بَطَلَتْ وَإِلا فَعِنْدَ ذَلِكَ تُخَالِطُ الْوَسْوَسَةُ