Skip to content

ذم الهوى فصل ومن أعظم أدوية الباطن إعمال الفكر في قبح هذه الحال والإصغاء

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٦٦٥

لِمَ تَفْعَلُ هَذَا بِنَفْسِكَ قَالَ أُبْقِي عَلَى حِفْظِي قُلْتُ لَهُ قَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي حِفْظِكَ فَكَمْ قَالَ أَحْفَظُ ثَلاثَةَ عَشَرَ صُنْدُوقًا

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَلَمَّا وَقَعَ فِي عِلَّةِ الْمَوْتِ أَكَلَ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ يَشْتَهِي وَقَالَ هِيَ عِلَّةُ الْمَوْتِ

قُلْتُ وَفِي هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَنْطِقِيُّ

غَيْرِي يَشُوقُ فُؤَادَهُ حَدَقُ الْمَهَا ... وَيَرُوقُهُ رَوْضُ الْخُدُودِ بِوَرْدِهِ

وَإِذَا تَثَنَّى خَوْطَ بَانٍ لَمْ أَكُنْ ... مِمَّنْ يَقُدُّ حَشَاهُ مُرْهَفُ قَدِّهِ

لَا أَنَّ طَبْعِي مَسَّهُ طَبْعٌ وَلا ... أَنِّي صَفًا يَنْبُو الْهَوَى عَنْ صَلْدِهِ

لَكِنَّ كُنْهِي لِلْمَسَاعِي عَاقَنِي ... عَنْ عَسْفِ قَلْبِي فِي الْحِسَانِ وَكَدِّهِ

وَإِذَا ابْنُ عَزْمٍ لَمْ يَقُمْ مُتَجَرِّدًا ... لِلْحَادِثَاتِ فَصَارِمٌ فِي غِمْدِهِ

وَالسَّيْفُ سُمِّيَ فِي النَّوَائِبِ عُدَّةً ... لِمَضَائِهِ فِيهِنَّ لَا لِفَرَنْدِهِ

فَصْلٌ وَمِنْ أَدْوِيَةِ الْبَاطِنِ أُنْفَةُ النَّفْسِ الأَبِيَّةِ أَن تكون مقهورة فَإِن الْعَاقِل

ذَلِيلٌ مَقْهُورٌ وَكُلُّ مُوَافِقٍ لِلْهَوَى يَقَعُ عَلَيْهِ قَتْرَةً سَبَبُهَا أَنَّهُ قُهِرَ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ الافْتِخَارِ بِالْعَفَافِ مِنْ هَذَا طَرَفًا فَلْيُطَالَعُ مِنْ هُنَاكَ

فَصْلٌ وَمِنْ أَعْظَمِ أَدْوِيَةِ الْبَاطِنِ إِعْمَالُ الْفِكْرِ فِي قُبْحِ هَذِهِ الْحَالِ وَالإِصْغَاءِ

إِلَى سَمَاعِ الْعِظَةِ مِنْ وَاعِظِ الْقَلْبِ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ قَلْبِهِ وَاعِظٌ لَمْ تَنْفُعْهُ الْمَوَاعِظُ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَسْمَعُ مَوْعِظَةً فَيَرْعَوِي وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى غَيْرَهُ فَيَنْتَهِي وَمَنِهُمْ مَنْ