Skip to content

ذم الهوى فصل فانظر وفقك الله إلى ما صنع العشق بهؤلاء المغبونين من بين قاتل

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٥٨٠

وَقَلَعَتْ فَصَّ خَاتَمٍ فِي يَدِهَا تَحْتَهُ سُمُّ سَاعَةً فَمَصَّتْهُ ثُمَّ اعْتَنَقَتْ أَبْرَوِيزَ وَلَفَّتْ عَلَيْهِ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا حَتَّى مَاتَتْ

فَلَمَّا أَبْطَأَتْ عَلَى الْحَوَاضِنِ وَالْخَدَمِ صَاحُوا بِهَا فَلَمْ تُجِبْ فَدَخَلُوا فَوَجَدُوهَا مَيِّتَةً مُعَانِقَةً لأَبْرَوِيزَ فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوا شَيْرَوَيْهِ فَنَدِمَ نَدَامَةً لَا تُوصَفُ وَجَعَلَ يَأْكُلُ أَصَابِعَهُ عَلَى صَنِيعِهَا

قُلْتُ وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ الْحِيَلِ وَالْمُخَاطَرَاتِ ذِكْرُ جَمَاعَةٍ قَتَلُوا أَنْفُسَهُمْ بِسَبَبِ الْعِشْقِ فَلَمْ نَرَ إِعَادَةَ ذِكْرِهِمْ

فَصْلٌ فَانْظُرْ وَفَّقَكَ اللَّهُ إِلَى مَا صَنَعَ الْعِشْقُ بِهَؤُلاءِ الْمَغْبُونِينَ مِنْ بَيْنَ قَاتِلٍ

لِنَفْسِهِ وَقَاتِلٍ لِغَيْرِهِ

فَأَمَّا قَتْلُ الْغَيْرِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيما﴾ وَقَالَ ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ الْمُوبِقَاتِ فَعَدَّ مِنْهُنَّ قَتْلَ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ

وَأَمَا قَتْلُ النَّفْسِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم﴾