Skip to content

ذم الهوى فصل وقد ذكر في المشتهرين بالعشق كثير عزة وليس بذاك فإن عزة

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٤٤٤

وَلَسَتُ وِإِنْ شَطَتْ بِهَا غُرْبَةُ النَّوَى ... بِنَاسٍ هَوَاهَا أَوْ أُغَيَّبُ فِي لَحْدِي

وَمَا كُنْتِ لِي إِلَّا خيالا وفتنة ... فياليت أَنِّي مِتُّ إِذْ كُنْتُ فِي الْمَهْدِ

وَلَمْ أَكُ فِي الدُّنْيَا عَلِقْتُ عَلاقَةً ... وَمَا كَانَ عِرْفَانِيكِ إِلا شَقَا جَدِّي

فَصْلٌ وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمُشْتَهِرِينَ بِالْعِشْقِ كُثَيِّرُ عَزَّةَ وَلَيْسَ بِذَاكَ فَإِنَّ عَزَّةَ

تَنَكَّرَتْ لَهُ فَلَمْ يَعْرِفْهَا فَمَالَ إِلَيْهَا فَقَالَتْ فَأَيْنَ قَوْلُكَ فِي عزة فَقَالَ لَوْ كَانَتْ عَزَّةُ لِي لَجَعَلْتُهَا مَمْلُوكَةً لَكِ

وَسَنَذْكُرُ قِصَّتَهُ هَذِهِ فِي بِابِ أَدْوِيَةِ الْعِشْقِ عِنْدَ ذِكْرِ التَّسَلِّي

وَمَنْ يَكُونُ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ فَلَيْسَ بِصَادِقٍ فِي الْمَحَبَّةِ

عَلَى أَنَّ قَوْمًا قد فضلو كُثَيْرًا عَلَى جَمِيلٍ فِي الْمَحَبَّةِ بقوله

فأَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ قَالَتْ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ مَا رَأَيْتُ بِالْحِجَازِ أَعْلَمَ مِنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي كُثَيْرٌ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى جَمَاعَةٍ يُفِيضُونَ فِيهِ وَفِي جَمِيلٍ أَيُّهُمَا أَصْدَقُ عِشْقًا وَلَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَهُ بِوَجْهِهِ فَفَضَّلُوا جَمِيلا فِي عِشْقِهِ فَقُلْتُ لَهُمْ ظَلَمْتُمْ كُثَيِّرًا كَيْفَ يَكُونُ جَمِيلٌ أَصْدَقُ عِشْقًا مِنْ كُثَيِّرٍ وَإِنَّمَا أَتَاهُ عَنْ بُثَيْنَةَ بَعْضُ مَا يَكْرَهُ فَقَالَ

رَمَى اللَّهُ فِي عَيْنَيْ بُثَيْنَةَ بِالْقَذَى ... وَفِي الْغِرِّ مِنْ أَنْيَابِهَا بِالْقَوَادِحِ