Skip to content

ذم الهوى فصل واعلم أن المحبة جنس والعشق نوع فإن الرجل يحب أباه وابنه

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٢٩٥

قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ الصَّبَابَةُ رِقَّةُ الْهَوَى وَاشْتِقَاقُ الْحُبِّ مِنْ أَحَبَّ الْبَعِيرُ إِذَا بَرَكَ مِنَ الإِعْيَاءِ

فَصْلٌ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَحَبَّةَ جِنْسٌ وَالْعِشْقَ نَوْعٌ فَإِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَبَاهُ وَابْنَهُ

وَلا يَبْعَثُهُ ذَلِكَ عَلَى تَلَفِ نَفْسِهِ بِخَلافِ الْعَاشِقِ

وَقَدْ نُقِلَ أَنَّ بَعْضَ الْعُشَّاقِ نَظَرَ إِلَى جَارِيَةٍ كَانَ يَهْوَاهَا فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ وَغُشِيَ عَلَيْهِ فَقِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ مَا الَّذِي أَصَابَهُ فَقَالَ نَظَرٌ إِلَى مَنْ يُحِبُّهُ فَانْفَرَجَ قَلْبُهُ فَتَحَرَّكَ الْجِسْمُ لانْفِرَاجِ الْقَلْبِ

فَقِيلَ لَهُ نَحْنُ نُحِبُّ أَهَالِينَا وَلا يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَقَالَ تِلْكَ مَحَبَّةُ الْعَقْلِ وَهَذِهِ مَحَبَّةُ الرُّوحِ

أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي البَّزَازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ التَّنُوخِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ كِلاهُمَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي الصُّوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ قَالَ سَمِعْتُ الْجَاحِظَ يَقُولُ كُلُّ عِشْقٍ يُسَمَّى حُبًّا وَلَيْسَ كُلُّ حُبٍّ يُسَمَّى عِشْقًا لأَنَّ الْعِشْقَ اسْمٌ لِمَا فَضَلَ عَنِ الْمَحَبَّةِ كَمَا أَنَّ السَّرْفَ اسْمٌ لِمَا جَاوَزَ الْجُودَ وَالْبُخْلَ اسْمٌ لِمَا نَقَصَ عَنِ الاقْتِصَادِ وَالْجُبْنُ اسْمٌ لِمَا فَضَلَ عَنْ شِدَّةِ الاحْتِرَاسِ وَالْهَوَجُ اسْمٌ لِمَا فَضَلَ عَنِ الشِّجَاعَةِ